
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
92فصمتُّ عليه، حتى جاء جبريل فقال: يا محمّد! إنّك إلّا تفعل ما تؤمر به يُعذّبك ربّك. فاصنع لنا صاعاً من طعام و اجعل عليه رِجل شاة و املأ لنا عسّاً من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطّلب حتى أكلّمهم و ابلّغهم ما امرتُ به. ففعلتُ ما أمرني به، ثم دعوتهم له و هم يومئذٍ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصونه، فيهم أعمامه: أبو طالب و حمزة و العبّاس و أبو لهب، فلما اجتمعوا اليه دعاني بالطّعام الذي صنعتُ لهم فجئتُ به، فلما وضعتُه تناول رسولُ الله صلى الله عليه [و آله] و سلّم حذية من اللحم فشقّها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: خذوا بسم الله. فأكل القوم حتى ما لهم بشيءٍ حاجة و ما أرى الّا موضع أيديهم، و أيم الله الذي نفس علي بيده و إن كان الرجلُ الواحدُ منهم ليأكل ما قدّمت لجميعهم. ثم قال: إسقِ القوم. فجئتهم بذلك العُسّ فشربوا حتى رووا منه جميعاً، و أيم ألله إن كان الرجلُ الواحد منهم ليشرب مثله، فلمّا أراد رسول الله صلى الله عليه [و آله] و سلّم أن يكلّمهم بَدَره أبو لهب إلى الكلام فقال: لَعلماً سحركم صاحبُكم. فتفرّق القوم و لم يكلّمهم رسول الله صلى الله عليه [و آله] و سلّم، فقال الغد: يا عليّ! انّ هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعتَ من القول فتفرّق القوم قبل أن أكلمهم، فعُد لنا من الطعام بمثل ما صنعتَ ثم اجمعهم إلى. قال: ففعلتُ ثمّ جمعتُهم، ثمّ دعاني بالطعام فقرّبتُه لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما لهم بشيءٍ حاجة، ثمّ قال: إسقهم، فجئتُهم بذلك العُسّ، فشربوا حتى رووا منه جميعاً، ثمّ تكلّم رسولُ الله صلى الله عليه [و آله] و سلّم فقال: يا بني عبد المطّلب! إنّي و الله ما أعلم شابّاً في العرب جاءَ قومَه بأفضل ممّا جئتُكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا و الأخرة، و قد أمرني الله تعالى أن أدعوكم اليه، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي و وصيّي و خليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعاً و قلتُ و إني لأحدثهم سنّاً،
