
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
74و يمحيها و يهدمها، و يقطع أصول و جذور البخل و الشره و التهوّر كي لا تبدر منهم أبداً أمثال هذه الرذائل في أي لحظة من العمر، و مع أكثر الظروف ملائمةً، و لو لمرّةٍ واحدة. فيوسف الصدّيق مع توفّر جميع الشرائط و الإمكانات، و مع وجود جميع المقتضيات و مع مواجهته للمخاطر العظيمة بسبب هجره للذنب، فانّ قلبه- مع ذلك كلّه- لم يسمح له بارتكاب الذنب؛ و هذه خاصّة و جوهرة القلب في مثل هؤلاء الأشخاص التي لا تسمح لهم حتى بأن يحلموا في النوم بارتكاب الذنب، و لا أن يتخيّلوا ارتكابه في اليقظة. فليس هناك للمقرّبين و أولياء الله طوال عمرهم لحظة واحدة يفكّرون فيها بالذنب، حتى لو عاشوا سنوات كثيرة دون زوجة، و مهما توفّرت لهم جميع الإمكانات بأعلى درجاتها، حتى لو تهيّئت وسائل الذنب بعيداً عن انظار الناس و اطّلاعهم، فانهم لن تخطر على قلوبهم فكرة الذنب أبداً.
و هؤلاء الأفراد قد استثنوا لوحدهم من كلية بروز غرائزهم، كما انّ ذلك العلم الذي أعطاهم الله تعالى اثر مجاهداتهم النفسيّة و استقامتهم في طريق عبوديّته الحقة، فوصلوا بنور القلب إلى هذا المقام؛ ليس من العلوم البسيطة، بل هو علم خاصّ و كيفيّة مخصوصة يعبّر عنها لسان القرآن الكريم بـ(روح الله) أو (روح القدس):
{وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا}۱.
لقد جعلنا هذا الروح نوراً لكي نهدي به من نشاء من عبادنا؛ و هذا النور هو روح الله أو روح القدس الذي دخل في قلب الإنسان و حوّل حالة
- صدر الآية ٥٢، من السورة ٤٢: الشّورى.
