
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
59و لو اجتمعت المخلوقات و اتّحدت لحرفه عن مقصده و مسيره، او لتتصرّف فيه خلافاً للعلوم الكلّيّة و المعارف الحقة، او لتغيّر معلوماته و إدراكاته، فانّها لن تفلح و لن تستطيع، و ذلك لأنّ قلب المؤمن تحت مصونيّة الله و رصده، فقد عين الله موكّلين لحراسته و لحفظه من بين يديه و من خلفه، و ذلك من أجل ان يقوم بتبليغ رسالات الله و أحكامه بصورة صحيحة و كاملة، لكي لا يتخطّى هؤلاء المؤمنون وظيفتهم؛ و الله سبحانه محيطٌ بجميع أمورهم و مطّلع على جزئيّات و كليّات إنجازاتهم و أمورهم؛ و هذه هي مرحلة العصمة في التبليغ و التحويل.
و امّا مرحلة العصمة من المعصية، فهي أيضاً غير خارجة عن مدلول الآية بالتقريب السّابق، و ذلك لأنّه اذا ما ارتكب رسولٌ ذنباً فانّه سيكون بفعله قد أعلن ترخيصه له؛ و لأنّه قد أعلن حُرمة ذلك الذنب قبلًا بقوله و كلامه، فانّه سيكون قد دعا إلى متناقضين؛ و المتناقضان ليسا حقّاً، بل انّ من المسلم انّ أحدهما باطل، في حين انّ قلب رسول الله مُصان عن تلاعب الشيطان، فقد كان و سيبقى متحقّقاً بالحق.
و تبين ملائكة الوحي هذه الحقيقة للرسول في سورة مريم:
{وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ ما خَلْفَنا وَ ما بَيْنَ ذلِكَ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}۱.
و هكذا فانّ المطالب التي ذكرت تُثبت عصمة الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام في جميع المراحل، بل و تثبتها كذلك للخاصّين و المقرّبين من أولياء الله تعالى.
مقام أمير المؤمنين عليه السّلام
أمّا بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فهو قائد للمعارف الحقة
- الآية ٦٤، من السورة ۱٩: مَريم.
