
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
54الحضرة الأحديّة، و في ذلك المقام للفناء المطلق، فانّ أدنى شائبة للوجود و لإظهار الأنانية هي الكفر و الشرك، و ما أبعد ذلك عن ساحة إخلاص المخلصين!
و ثالثاً: فليس هناك مؤاخذة أو محاسبة و لا استجواب لهؤلاء، و ليس هناك سؤال في القبر و لا منكر و نكير، و لا حشر و لا عرض، و لا كتاب و لا ميزان و لا صراط:
{فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}۱.
فكلّ بني الإنسان يحضرون امام عدل الله و يُسئلون و يُعرضون الّا عباد الله المخلصين الذين لا سؤال لهم و لا عرض، لأنهم تخطّوا محلّ المؤاخذة و السؤال بمجاهداتهم النفسانية و إخلاصهم في العمل و القول و الفكر و السرّ، و وردوا في حرم الله في المحلّ الرفيع المعدّ للمخلَصين، و استقرّوا هناك.
و في الحقيقة فانّ الإنسان الذي سلّم وجوده لله، فلم يبقَ له شيء ليسئل عنه، بل انّ السؤال و الكتاب للذين فيهم شوائب من الربوبيّة، و الذين بدرت منهم أعمال تبعاً لتلك الشوائب؛ امّا الذي لم يبق فيه غير حقيقة العبوديّة المحضة، و الذي تضجّ جميع مراتب وجود بالنداء بفقره و حاجته و فاقته و ذلّ عبوديّته، فكيف يُتصوّر له الحضور و السؤال؟!
هؤلاء العباد لا يموتون، بل هم أحياء دوماً بحياة الحق، لأنهم أصبحوا وجه الله و صاروا خلفاءه و مُظهري ذاته. و من الجلي انّ الهلاك و البوار في المراحل التي يكون فيها الوجود غير وجود الحق و غير وجهه.
{وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا
- الآية ۱٢۷ و ۱٢۸، من السورة ٣۷: الصافّات.
