
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
52انّ الشيطان يعترف هنا بعجزه عن حرفهم عن طريقهم، لأنّ قلوبهم صارت محلًا لله، و جليّ أنّ مثل هذا المكان لا قدرة للشيطان على الاستيلاء عليه أو التصرّف فيه. و سيكون هؤلاء الافراد مصونين محفوظين دائماً في حرم الله من كلّ ذنب فعليّاً كان أو قوليّاً أو فكريّاً أو قلبيّاً أو سرّيّاً. كما انهم سيخلون من كلّ خطأ و ذنب، و سيكون فعلهم فعل الحق، و لسانهم لسان الحق، و أعينهم أعين الحق، و آذانهم آذان الحق؛ و في النهاية فانّ مركز وجودهم متعلّق بحضرة الحق، و ستكون بيوت قلوبهم و أسرارهم كلّها مسلّمة خالصة للّه المنّان.
و جليّ أنّ وارداتهم القلبيّة بإذن الحق و أمره، و كلّ ما يتلقّاه ضميرهم من العوالم العلويّة، سواءً في هيئة الوحي و تشريع الشريعة، أو بعنوان إدراك المطالب الكلية و العلوم الحقيقية و الاطّلاع على الأسرار و المغيّبات، و ذلك من شأن الإمام و أولياء الله؛ و على كلّ حال فانّ قلوبهم ستكون معصومة و عارية عن كلّ خطأ أو ذنب.
عباد الله المخلصون يمكنهم حمد الله كما يليق بشأنه
و ثانياً: باعتبار انّ أفكارهم و أسرارهم قد اتّسعت، و انهم قد اجتازوا جميع مراحل الوجود و تحقّقوا بذات الحق، فانهم- لذلك- يستطيعون أن يحمدوا الله و يُثنوا عليه كما يليق بذاته المقدّسة.
{سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}۱.
ذلك لأنّ كلّ موجود يريد حمد الله فانّه يحمده حسب استعداده و ظرفيّته، و بقدر فكره و علمه، و حضرة الحق أعلى من مقدار و مدى علمه و ظرفيّة وجوده، لذلك فانّ أي موجود لن يستطيع أن يحمده كما يليق به و كما هو شأنه؛ و عليه فانّ التسبيح ينبغي ان يقترن دوماً بالحمد،
- الآية ۱٥٩ و ۱٦۰، من السورة ٣۷: الصافّات.
