
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
44قلوب الجنّ و الإنس و وحوشُ الفلوات و طيور السماء.
يكتب ابن الأثير: وَ أنْبَأنا جَدّي، حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ عَلي عن عُبيدِ اللهِ بنِ موسى، حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ كثير عَنْ أبيه قالَ: خَرَج على لِصَلاةِ الفَجْرِ فَاسْتَقْبَلَهُ الأوزُ يَصِحْنَ في وَجهِهِ؛ قالَ: فجَعَلْنا نَطْرُدهنَّ عنْهُ.
فقالَ: "دَعوهُنَّ فإنَّهُنَ نَوائحٌ؛ وَ خَرَجَ فَاصِيبَ"۱.
بلى لقد بكت طيور السماء و وحوش الفلوات في عزاء ابنه أيضاً؛ يقول ابن شهر آشوب: و دفن جثثهم بالطفّ أهلُ الغاضريّة من بني أسد بعد ما قتلوه بيوم، و كانوا يجدون لأكثرهم قبوراً، و يرون طيوراً بيضاً٢.
يروي المجلسي رضوان الله عليه عن بعض مؤلّفات الأصحاب انّه روى عن طريق أهل البيت:
"أنَّهُ لمَّا استُشهِدَ الحُسَينُ عليه السّلامُ بَقِيَ في كَربَلا صَرِيعاً، وَ دَمُهُ على الأرضِ مَسْفوحًا، وَ إذا بِطايِرٍ أبْيَض قَد أتَى وَ تمسَّحَ بِدَمِهِ؛ وَ جَاءَ وَ الدَّمُ يَقْطُرُ مِنهُ فَرَأى طُيُورًا تحت الظِّلَالِ على الغُصُونِ وَ الأشْجارِ، وَ كُلٌّ مِنهم يَذْكُرُ الْحَبَّ و الْعَلَفَ و الماءَ.
فَقَالَ لهم ذَلِكَ الطَّيرُ المُلَطّخُ بالدَّمِ: يَا وَيْلَكُمْ! أ تشتغِلُونَ بِالملَاهي، وَ ذِكْرِ الدُّنيا و المناهي، وَ الحسين في أرْضِ كَرْبَلَا في هذَا الحرِّ مُلقَى على الرَّمضاءِ ظَامِئٌ مَذبُوحٌ وَ دَمُهُ مَسْفُوحٌ.
فَعَادَتِ الطُّيورُ، كُلٌّ مِنهم قَاصِدًا كَرْبلَا؛ فَرَأوا سَيِّدَنَا الحسين عَليه السَّلامُ مُلْقَى في الأرضِ جُثَّةً بِلا رَأسٍ وَ لَا غُسلٍ وَ لَا كَفَنٍ، قَد سَفَّتْ عَليهِ السَّوافي، وَ بَدَنُهُ مَرْضُوضٌ، قَدْ هَشَمَتْهُ الْخَيلُ بِحَوَافِرِهَا؛ زُوَّارُهُ وُحُوشُ
- (أسد الغابة)، ج ٤، ص ٣٦.
- (المناقب)، ج ٢، ص ٢٢٤.
