
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
255(الجعل و التنصيب الالهيّ)، حيث ورد:
{قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً}۱.
و يقول أيضاً: {وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا}٢.
و يقول أيضاً: {وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ}٣.
و في جميع هذه الآيات التي ذكرت منصب الإمامة، فانّها أوردت عنوان الجعل الالهيّ.
ثانياً: انّ الإمامة قوّة الهيّة في نفس الإمام يحصل بواسطتها على الاطّلاع على ملكوت و نفوس الأشياء و يسيطر عليها، كما هو مستفاد من جملة {يَهْدُونَ بِأَمْرِنا}، فمن كانت فيه هذه القوّة كان هو الإمام، و من خلا منها لم يكن إماماً.
و لا دخل للاختيار و الانتخاب في هذا الأمر، ليس لجهة قولنا انّ الناس باعتبار جهلهم بالملكوت و بمقام العصمة لا يمكنهم معرفة الامام، و لذا فانّ انتخابهم و اختيارهم ليس صحيحاً، بل اننا لو فرضنا انّ جميع الناس صار لهم اطّلاع على ملكوت الأشياء و روحها، و انّ الله قد أعطاهم نوراً يمكنهم به تشخيص مقام العصمة، فانّ الإمامة- مع ذلك- لن تكون قابلة للانتخاب، لأنها- و كما قلنا سابقاً- ملكة الهيّة و قوّة قدسيّة موجودة في نفس الإمام، و ليس هناك من معنى للقول بأنّ الانسان ينتخب موجوداً خارجياً، فالموجود الخارجي موجود و لا يحتاج إلى انتخاب الانسان
- بعض الآية ۱٢٤، من السورة ٢: البقرة.
- صدر الآية ٢٤، من السورة ٣٢: السجدة.
- صدر الآية ۷٣، من السورة ٢۱: الأنبياء
