
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
245فارتقوا منبر النبيّ و تربّعوا في مقام الخلافة بدلًا من أمير المؤمنين؟
فالجواب هو قول رسول الله الذي رواه أهل السنة أيضاً: "حُبُّكَ الشَّيءَ يُعْمِي و يُصِمُ"۱.
فمن أحبّ شيئاً و كانت محبّته هذه نابعة من الإحساسات، و كان هوى النفس و القوى الدنية مؤثرة في نشأتها، فانّ ذلك الشخص سيكون أعمى و أصمّ بالنسبة إلى غير ذلك المقصود و المحبوب، أي أنّه لن يرى غير ذلك الهدف و لن يسمع غير ذلك الكلام. و ليس خفيّاً على أرباب الملل و النحل، و لا مُبهماً على المطّلعين على السيرة و التاريخ، أنّ غصب مقام الخلافة من آل بيت الرسول صلى الله عليه و آله لم يكن له من داعٍ الّا حبّ الحكومة و الترؤّس على المسلمين، و الّا بروز النزعة الشخصيّة، لذا فان جميع هذه الأحاديث و النصوص لن تجدي شيئاً مع وجود تلك الغريزة المهلكة، فستدفع بها جميعاً- عند ما تريد نيل هدفها- إلى طوفان البلاء ليجرفها أشبه بقشّة و أعشاب يابسة، و لا تتورّع عن مواجهتها لهدفها عن محاربة أهل البيت، أو عن إحراق باب بيت بضعة رسول الله، أو عن اقتياد مقام الولاية و جرّه إلى المسجد قسراً، ثم السعي بحدّ السيف المشرع للإدّعاء بتسليمه و خضوعه مقابل هذه التعدّيات.
و هذه مسألة يجب التأمّل و التدقيق فيها، لأنّ مقام العلم و إدراك الحقائق أمر، و مرحلة خضوع النفس و انقيادها إلى الحق أمر آخر منفصل عنه، و هكذا فانّ الكثير من الذين تردّوا في بئر الطبيعة و هاويتها لم يحصل ذلك لهم بجهلهم بطريق الصلاح، فما أكثر من امتلك منهم علماً كافياً فصار يميّز جيّداً بين القبيح و الحسن؛ و لكنهم أوقعوا أنفسهم عملًا
- روي المسعودي هذا الحديث في (مروج الذهب)، ج ٢، ص ٣۰٢.
