
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
237و لم يكن في الآية المباركة أيضاً طرفي الجملة الاستفهاميّة (النفي و الاثبات) لكي تنتفي الحاجة إلى جملة ضمنية اخرى (لأن يَهِدّي كان في الاصل يهتدي، و القاعدة في باب الافتعال جواز إدغام تاء الافتعال في عين الفعل بعد قلبه إلى عين الفعل) و تكون نتيجة المعنى: هل انّ الذي يهدي إلى الحق أحقّ أن يُتّبع، أم الذي لا يهتدي بنفسه الّا بهداية الغير؟ لأن جملة (يهدي إلى الحق) عدلها جملة (لا يهدي إلى الحق).
لذا يُستفاد من ذلك انّ الذي لا يهتدي الّا بهداية الغير لا يهدي إلى الحق؛ و كذلك فلأنّ جملة (مَن لا يَهِدِّي إلَّا أن يُهْدَي) سيكون عدلها (من يهتدي بنفسه)، لذا يُستفاد انّ الذي يهدي إلى الحق هو الذي يهتدي بنفسه و بذاته لا بهداية الغير.
من يهدي إلى الحق من لا يهدّي (يهتدي) الّا أن يُهدي
أحقّ أن يُتّبع
من يهتدي بنفسه من لا يهدي إلى الحق
و لذلك فانّه يستفاد من هذه الآية جيّدًا انّه يجدر بالإنسان أن يتّبع من يهدي إلى الحق، و هو بالطبع من يهتدي بنفسه لا بهداية غيره، و ذلك هو الإمام المعصوم الذي لا يعبد غير الله في أي لحظة، و لا يصدر منه أي معصية، و مثل هذا الإنسان قد اهتدى على يد الله نفسه دون تدخّل واسطةٍ ما؛ أمّا من عَبَدَ غير الله مدّةً، أو من صدرت منه معصية مهما تنبّه و اهتدى فعلًا على يد الغير فصار عابداً لله و عادلًا، لكنّه غير لائق لمقام الإمامة و لا للاتّباع.
و يجب أن نعلم بالطبع انّ كلمة (أحقّ) في الآية الشريفة، و هي من أدوات التفضيل و الدالّة على رجحان متابعة الحق لا لزومه، مبنية على قواعد فنّ المناظرة و المباحثة لتحريك عصبيّة الطرف المقابل، و الّا فانّ
