
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
235و هو الذي يرسل اليه ما يحتاجه، كما في قوله تعالى:
{رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى}۱.
فعند ما سأل فرعونُ هارونَ و موسى: من ربّكما؟ قالا: ربّنا الذي أعطى كلّ موجود في عالم الخلق احتياجاته الوجودية و خلقه تامّ الخلقة، ثم هداه إلى كماله. و مثل قوله: الذي {خَلَقَ فَسَوَّى ، وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى}٢.
فانّ الله هو الذي خلق ثم لحظ في الخلقة التعادل و التناسب من جميع الجهات، و هو الذي خلق كلّ موجود في العالم بقدر و حدّ معين، ثم يسيره في طريق الكمال. و بناءً على هذا فانّ الله هو الذي هدى الإنسان إلى سعادة الدنيا، و دعاه إلى الجنّة و السعادة المطلقة بإرساله للأنبياء و الكتب السماويّة و الأحكام الالهيّة.
لزوم اتّباع الأمام المعصوم عليه السّلام مبني على أصل لزوم اتّباع الحقّ
و على كلّ حال، فانّ رسول الله لما انتزع في مقام الاحتجاج اعترافيْن من المشركين،
الأوّل: أنْ ليس من شركائهم من يهدي إلى الحق.
و الثاني: أنّ الله هو وحده الهادي إلى الحق.
فانّه يرى لزاماً و واجباً أن يسأل هذا السؤال:
{أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى}؟
و من الواضح انّ جواب هذا السؤال هو ان يقولوا انّ الله الذي يهدي إلى الحق أحقّ أن يُتّبع، بيد ان الكفّار و المشركين لا يلتزمون عملياً بهذا المنطق، و يعبدون الشُّركاء الذين لا يهدون إلى الحق، و يُعرضون عن
- الآية ٥۰، من السورة ٢۰: طه.
- الآية ٢ و ٣، من السورة ۸۷: الأعلى.
