
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
234و هذا الحكم قانون عام يستند عليه الإنسان دائماً، و اذا ما انحرف عنه أحياناً في أعماله و أقواله فمال إلى غير الحق بسبب هوى نفسه أو شبهة أو خطأ قد يبدر منه، فانّه سيكون بسبب ظنّه أنّه حقّ، و لقد تبع غير الحق لالتباس الأمر عليه، فانه يجد نفسه معذوراً حيث يحتسب أنه على حق.
و على هذا فانّ الحق واجب الاتّباع بدون أي قيد أو شرط، و يتفرّع على هذا الأصل قاعدة اخرى، هي انّ الذي يهدي إلى الحق يجب اتّباعه لأنّه مع الحق و دالّ على الحق، و بناءً على هذا يجب تقديمه في الاتّباع على الأخر الذي لا يدلّ على الحق أو الذي يدلّ على غير الحق، لأنّ اتّباع الهادي إلى الحق هو اتّباعٌ للحقّ الموجود معه.
و قد ذكرنا آنفاً انّ اتّباع ذات الحق حكم ضروري فطريّ عقلي، و على هذا الأساس أقام القرآن الكريم استدلاله ضدّ المشركين في هذه الآية المباركة، فهو يسألهم أوّلًا باستفهام: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ}۱.
و من الجلي انّ المشركين ليس لديهم جواب إيجابيّ في هذا المجال، لأن الشركاء الذين يجعلونهم لله إمّا من الجمادات مثل الأصنام، أو من الأحياء مثل الملائكة و أرباب الأنواع و الجنّ و طواغيت الزمان و الفراعنة و حكّام الجور الذين يتابعونهم، و من الواضح انّ أيّاً منهم لا يهدي إلى الحق، لأنهم لا يملكون لأنفسهم ضرّاً و لا نفعاً و لا موتاً و لا حياةً و لا نشوراً. و لأنهم ليس لديهم جواب ايجابيّ، فانّ الله جعل علي لسان نبيه ان يُجيبهم فوراً جواباً ابتدعه بنفسه فيقول: {قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِ}. الله هو الهادي إلى الحق، يهدي كلّ موجود في مقاصده التكوينية إلى ما يحتاجه،
- صدر الآية ٣٥، من السورة ۱۰: يونس.
