
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
221فالمتخلّفُ عنك و الخارجُ معك سواء.
قال: فقال لي: يا أبا جعفر كنتُ أجلس مع أبي على الخوان فيُلقمني البَضعةَ السمينة و يبرّد لي اللقمة الحارّة حتى تبرد شفقةً علي و لم يشفق عَلي من حرّ النار إذا أخبرك بالدين و لم يُخبرني به؟
فقلتُ له: جُعِلْتُ فِداكَ مِنْ شفقته عليك من حرّ النار لم يُخبرك؛ خافَ عليك أن لا تقبله فتدخل النارَ و أخبرني أنا، فإن قبلتُ نجوتُ و إن لم أقبل لم يُبالِ أن أدخل النّار.
ثم قلتُ له: جُعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء؟ قال: بل الأنبياء.
قلتُ: يقول يعقوبُ ليوسفَ عليهما السلام: {يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً}۱، لِمَ لَمْ يُخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه و لكن كتمهم ذلك، فكذا أبوك كتمك لأنّه خاف عليك.
قال: فقال: أما و الله لئن قُلتَ ذَلك لقد حدّثني صاحبُك بالمدينة أني اقتل و اصلب بالكناسة و أنّ عنده لصحيفة فيها قتلي و صلبي.
فحججتُ فحدّثتُ أبا عبد الله عليه السلام بمقالة زيد و ما قلتُ له، فقال لي: أخذتَهُ من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه و لم تتركْ له مَسلكاً يسلكه٢.
لقد كان لزيد بن علي بن الحسين مقام شامخ، و كان مشهوراً بالتقوى و الزهد و الغيرة و الإيثار و الإنفاق و العبادة، و عند ما استشهد تأثّر الإمام الصادق عليه السلام عليه كثيراً و بكى و ترحّم عليه، و لكن و مع ذلك كله فقد كان مقام الإمام شيئاً آخر لم يكن زيد يعرف عنه شيئاً.
- صدر الآية ٥، من السورة ۱٢: يوسف.
- (اصول الكافي) ج ۱، ص ۱۷٤
