
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
218مصلحةٍ خيالية، بل انهم اجتازوا جميع هذه المراحل، فصارت إرادتهم إرادة الله، و صار فعلهم يصدر عن ضمير طاهر بلا مواربة و لا خيانة و بلا شائبة من التفكير بالمصلحة أو ملاحظة للأجر و الثواب أو تفكيرٍ بعاقبة. هؤلاء هم الذين جزاؤهم نفس فعلهم، فليسوا في صدد جزاء خارج عن نفس فعلهم و حقيقته.
هذا الفعل هو فعل الله الذي يطلع بإرادة الله من مرآة وجودهم و صُقع نفوسهم، و يظهر من مصدر تجلّي وجودهم، و لذلك يمكن القول أنّ نفس فعلهم هو وحي الله. انّ الانسان ما لم تبصر عينه جمال ربّه فينسى تدريجاً مراتب وجوده و يصبح موجوداً بالله تبارك و تعالى، فانّه سيرى أنّ جميع أفعاله صادرة عن نفسه، و سيقوم بها حتماً من أجل غايةٍ و هدف. لكنّه اذا تقدّم بقدم صدق في مرحلة العبوديّة فانّه سوف يتأثّر تدريجياً بمشاهدة قدرة الله و علمه المطلق و بانكشاف مراحل التوحيد في وجوده، فيصبح لا يدرك وجوداً لنفسه بعدُ ليقوم بعملٍ ما لحفظه أو لاستجلاب منفعةٍ له و دفع الضرر عنه، و سيرى نفسه خاضغاً مستسلماً بيد القدرة الالهيّة كالعجينة في القبضة القوية، و سيرى وجوده سراباً اثر بزوغ شمس الحقيقة و مشاهدة الجمال المطلق و العلم و الحياة المطلقة، فلا يمكنه أن يعمل لنفسه و لمصلحته، و سيكون كلّ ما يصدر عنه في هذه الحال هو عمل الحق فقط.
كما يقول سُبحانه في الحديث القدسيّ الذي رواه الفريقان: "لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إلى بِالنَّوَافِلِ حتى احِبَّهُ، فَإذَا أحَبَبتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ بِهِ وَ بَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ بِهِ وَ لِسَانَهُ الذي يَنْطِقُ بِهِ وَ يَدَهُ التي يَبْطِشُ بها"۱.
- وردت مصادر هذا الحديث في كتاب (معادشناسى) /معرفة المعاد، المجلد الثاني، المجلس التاسع.
