
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
217فهل هذا الوحي الذي أوحاه الله تعالى للنحل مثل الوحي إلى قلوب الأنبياء؟
فالوحي يصل إلى قلب النحل في كلّ لحظة أن اصنعي هذا النوع من البيوت، و اسكني هنا، و قِفي على هذه الوردة، ثم على تلك الوردة! و لا تقفي على الوردة ذات الرائحة الكريهة! أو انّ الأمر ليس كذلك، بل انّ الله سبحانه خلق هذا الحيوان اللطيف العجيب بحيث انّها لا تعمل شيئاً الّا بإرادة الله. فهذا الحيوان المعصوم يسير دون أي تدخّل للنفس الأمّارة و الآمال الباطلة و حبّ الشخصيّة وفق برنامج معيّن عينه الله تعالى له في عالم التكوين، و يسير في كلّ لحظة بأمر و إذن ربّ العالمين، فينتقل حسب دعوة الفطرة من هذه الوردة إلى تلك، و يتناول رحيق الوردة ذات الرائحة الجيّدة، و يصنع بيتاً هندسيّاً بشكل عجيب في السقوف و الجبال و الأشجار. و هذا الوحي يُدعى بالوحي التكويني، أي انّ الله سبحانه و تعالى ينظّم في عالم التكوين و الخارج حركات ذلك الحيوان و سكناته دون تدخّل أي أمر خارجي يُخرجه من الصراط المستقيم في سيره التكاملي، كما يحرّكه في السبل و طرق السعادة و الأعمال الحسنة حسب برنامج الخلقة.
وحي الخيرات إلى الأئمّة
وحي الخيرات للأئمّة:
تقول الآية القرآنية المباركة: {وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ}، أي انّ جميع الأفعال الحسنة التي تظهر عنهم هي بإذننا و أمرنا، و انّ ملكوتها بيدنا، و بالنتيجة فانّ أعمالهم تصدر منهم دون أي تدخلّ للفكر النفساني و الهوى و العُجب.
فهم لا يفكرون و لا يفعلون بالاعتبار شيئاً للمحافظة على مصالحهم، و لا يقعون في اعتبارات واهية من أجل فعلٍ ما، فيفعلوه على أساس
