
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
215بسم الله الرّحمن الرّحيم
و صلى اللهُ على محمّد و آله الطاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجْمَعِينَ من الآن إلى قيام يوم الدّين
و لا حول و لا قوّة الّا بالله العلي العظيم
قال اللهُ الحكيم في كتابه الكريم:
{وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ}۱.
بحثنا في المباحث السابقة في كيفية الهداية بأمر الله و شرائط تحقّقها من خلال ما استنتجناه من الآيات القرآنية، و نبحث الآن في الجملة الأخرى من الآية، القائلة: {وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ} لنستنتج معناها بحول الله و قوّته.
معنى ايحاء الخيرات إلى الأئمّة:
يقول الله تعالى في هذه العبارة الشريفة انّ نفس الأعمال الخيرة التي كانوا يعملونا هي من وحينا، لأنّ المصدر المضاف يفيد تحقّق الفعل في الخارج، فاذا قال أحد: يُعجِبُني إحْسَانُكَ وَ فِعْلُكَ الْخير، فانّه يُستفاد منه انّ الإحسان و فعل الخير الذي عملتَه قد سرّني. امّا اذا أرادوا أن يقولوا إنّ إحسانك و فعلك الخير بعد هذا يسرّني، فانهم لا يضيفون المصدر، بل امّا
- الآية ۷٣، من السورة ٢۱: الأنبياء.
