
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
206في الصفات، فانّ محبّتهم لذلك لم تصفُ عن لذّة حرارة الطلب، فهم يهدأون و يسكنون أحياناً من واردات و تجليات الجمال، لذا يُصبّ في كأسهم من عين الكافور، و الكافور شراب بارد معطّر يبعث على السكون و الارتياح.
{إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ، عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً}۱.
و لأنهم لم يصلوا إلى مقام الجمع، و لم يستغرقوا في عين جمع الذات، لذلك فليس لهم ذلك السكون المطلق و ذلك الهدوء من جميع الجهات، و انّما السكون للذين وصلوا إلى مرحلة العبوديّة المطلقة و أصبحوا من عباد الله، فاولئك من المقرّبين و يسقون من أصل عين الكافور، بالإضافة إلى انّهم يُجرون من تلك العين في قلب كلّ من له قابليّة و استعداد، و يصبّون منها في كأس كلّ فرد حسب قابليته.
و على كلّ حال فانّ عين الكافور هذه هي نفسها عين التسنيم المختصّة هي الاخرى بالمقرّبين، لكنهم يصبّون قدراً منها في كأس الأبرار.
{إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ، يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ، خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ، وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ، عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ}٢.
انّ الأبرار يشربون من شراب مختوم، ختامه طيّب و طاهر، هي قوانين الشرع المقدس التي ملئوا بها آنية الشراب و صانوها عن تلاعب
- الآية ٥ و ٦، من السورة ۷٦: الدهر.
- الآية ٢٢ إلى ٢٩، من السورة ۸٣: المطففين.
