
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
202و النبيّ، فانّ ظهور هذه العلوم التي هي حياة القلوب سيكون هناك في هيئة أنهار ماء. و سيكون لجميع الذين عملوا الصالحات- و من جملتها الإقرار بإمام زمانهم- امتلاك هذه الأنهار، بل يمكن اعتبار مقياس فصل الأعمال الصالحة عن غير الصالحة هو مصادقة الإمام عليها أو عدمها، فكلّ فعل أمَرَ به الإمام صالحٌ، و كلّ ما نهى عنه سيكون غير صالح، و ذلك لأنّ نظر الإمام يمثّل النظرة الواقعيّة و الحقيقية، و لذلك فانّ تخطّى كلام الإمام يمثّل انحرافاً عن متن الواقع و حقيقة نفس الأمر.
امّا الذين لم يوكلوا قلوبهم للإمام، و لم يستفيدوا من ذلك المنبع الفيّاض، فانّ قلوبهم ستبقى يابسة لا طراوة لها و لا محبّة و لا صفاء و لا معرفة، كالقربة اليابسة العتيقة البالية، قد فقدت مرونتها و سعتها، لذا فانّ ماء اولئكم هو الحرمان و الحسرة و الندم الذي سيصبّ في أفواههم على هيئة الفلز المصهور.
{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَ لَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ}۱.
الأنهار الأربعة الجارية في الجنّة: أنهار الماء، اللبن، الخمر، و العسل المصفّي
أنهار الجنّة الأربعة:
ذكر الله سبحانه في هذه الآية المباركة أربعة أنهار، أوّلها أنهار الماء الزلال غير الأسن، لأن الماء في عالم الطبيعة هو حياة الموجودات:
{وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ}٢.
- الآية ۱٥، من السورة ٤۷: محمّد.
- الآية ٣۰، من السورة ٢۱: الأنبياء.
