
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
196كما انّ أخلاق و ملكات و عقائد و روحيّات بنى الإنسان ليست مستثناةً من هذا الأصل العام، فقد ثبت بالتجربة انّ معاشرة الأبرار تؤثر على الإنسان، و انّ المعاشرة مع الأشرار تؤثر عليه هي الأخرى، و ما أكثر ما حصل أن صاحب شخصٌ ذو فطرة طيبة و أعمال صالحة أصدقاءَ السوء فتلاشى صفاؤه الباطني، و أظلم قلبه و اختنقت روحه.
و على العكس من ذلك، فما أكثر ما حصل انّ شخصاً ذا سيرة سيّئة غير اسلوبه و نهجه إثر معاشرته لشخص طيّب، فصلُحت نيته تدريجياً، و تبعتها أفعالُه فصارت صالحةً حسنة حميدة.
لذا ورد التأكيد كثيراً في التعاليم الإسلاميّة على مصاحبة الأبرار و المنع من الانس بالأشرار و التوادّ معهم، حتى انّ جلسةً واحدة قد تؤثّر على الانسان و لو أمضاها بالسكوت او المذاكرة، لأن تأثير الأرواح لا يحتاج إلى مذاكرة، و انّما الأرواح المؤتلفة تميل إلى بعضها و تتبادل التأثير مع بعضها.
و من أجل أن يستطيع الإنسان تغيير أخلاقه و صفاته إلى اخلاق و صفات الإنسان الكامل، فانّ عليه أن يعرّف قلبه و روحه على أصل و علّة الأخلاق و الصفات الحسنة، لتؤثّر تلك المحامد في الإنسان بواسطة الاتّصال. و عليه أن يصل مركز قلبه بمنبع العلم و المعرفة و الحياة، ليحصل منه على العلم و المعرفة و الحياة قدر سعته و استعداده و قابليته.
و كما انّ هناك في شبكة المياه في المدن مخزناً عظيماً للماء متّصل بعدد كبير من البيوت، بحيث يصل اليها الماء حسب ظروفها و قابليّاتها، فكذلك الأمر في علّة و منبع الحياة و المعرفة الذي يجب ان يروي و يُشبع القلوب بواسطة التسليم و الانقياد و الاتباع و الخضوع، بقدر سعة تلك القلوب و ظرفيّتها.
