
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
179انّ جميع الموجودات- كما أشرنا سابقاً- لها ظاهر و باطن، و من جملتها الانسان و اخلاق الانسان و أفعاله، فهي الأخرى لها ظاهر و باطن. و يُقال لظاهرها الخلق و الملك، و لباطنها الأمر و الملكوت، الظاهر هو المشهود و المحسوس، امّا الباطن فمختفٍ كامن في هذا العالم.
كما ان ميزان جزاء و ثواب الأعمال يُقاس على ملكوتها و حقيقتها، لا على ظاهرها، فالصلاة التي يصلّيها الشخص- مثلًا- يمكن من وجهة النظر الظاهري أن تراعى فيها جميع خصوصيات الأداب الواجبة و المستحبّة، من الوضوء و الطهارة و القيام و الاستقبال و السجود و التختم بالعقيق، و العطر، و السواك، و اللباس الأبيض، و العمامة و غيرها، الّا ان النيّة تكون احياناً التقرّب إلى الله، و أحياناً اخرى الرياء و التظاهر، مهما كان ظاهر الصلاتين واحداً لا اختلاف فيه، لأنّ روح الصلاة، أي الباعث و الداعي للمصلي هو الذي جعل روح هذه الصلاة في بُعدين مختلفين، أحدهما التقرّب إلى الله و الأخر التقرّب إلى هوى النفس.
الصلاة في الصورة الأولى تقرّب الانسان إلى الله، و في الصورة الثانية تُبعده عنه، في الصورة الاولى تقوده إلى الجنّة، و في الصورة الثانية تسوقه إلى النار.
و هكذا الأمر في الصوم و الجهاد و الزكاة و الحجّ و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قراءة القرآن و عيادة المريض، و سائر الأعمال التي لها ظاهر ممدوح، حيث تمتلك جميعها هذا الملكوت و الحقيقة، و تختلف قدرة إيصالها إلى الله شدّةً و ضعفاً بمقدار شدّة أو ضعف نية فاعلها، امّا اذا كانت النية لغير الله فانّها ليس فقط لا تقرّب الإنسان إلى الله، بل انّها ستبعده عنه.
المعاصي و الذنوب لها أيضاً روح تختلف في الشدّة و الضعف، كما
