
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
169واحد، فلا تفاوت بين الشقيّ و السعيد، و لا بين أهل الجنّة و النار، و لا بين مؤمن و كافر، و لا بين عادل و فاسق، و لا بين محبّ و مُبغض، و لا بين موحّد و مُشرك:
{كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً}۱.
كانوا كلّهم في مستوى واحد، و ما أكثر ما كان يحصل ان يعدّ الأشقياء أنفسهم أفضل من السعداء و يفتخرون بذلك؛ و لكن ما ان طلعت شمس الولاية و أشرقت على الأرواح الكئيبة، حتى بعثت الحركة و النشاط في النفوس و أظهرت غرائز و سرائر و ضمائر كلّ إنسان، فطووا باختيارهم طريق السعادة فأوصلوا كلّ القابليّات النورانيّة إلى مرحلة الفعليّة؛ أمّا الأشقياء فانّ خُبث السريرة سيظهر بسبب تمرّدهم و إنكارهم و جحودهم القلبيّ، و ستظهر الآثار القبيحة السيّئة لهم في مرحلة الفعل و القول.
و هكذا فانّ أصحاب الفطرة السليمة سيتراصّون في صفوف العبوديّة، و سيملأن الدنيا تواضعاً و إنفاقاً و إيثاراً و رحمةً و إنصافاً و ترحّماً على الأيتام و صدقاً و صفاءً و عدلًا و توحيداً.
امّا أصحاب الفطرة السيّئة فانّهم سيشكّلون صفوف الفجور و الفسق، فيملأون الدنيا خيانةً و قبحا و قساوة و اغتصاباً للحقوق و الأموال، و كذباً و ظلماً و شِركاً:
{لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ}٢.
و بعبارة أخرى فلأنّ الإمام هو روح القرآن و حقيقته، و كما انّ
- الآية ٢۱٣، من السورة ٢: البقرة.
- الآية ٤٢، من السورة ۸: الأنفال.
