
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
159فأحيوا به الموتى و قاموا بالأعمال الخارقة للعادة.
لقد قال عيسى بن مريم، على نبينا و آله و عليه السلام، لبني اسرائيل:
{أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}۱.
ففي هذه الآيات تعدّ خوارق العادات المنسوبة إلى عيسى بن مريم منوطةً بإذن الله تعالى، و لإنّ إذن الله ليس إجازة و أمراً اعتباريّاً و ترخيصاً خارجاً عن الملكوت، لذا فقد اعطى عيسى بن مريم قوّة التصرّف في أمر الملكوت، بحيث يتصرّف في ملكوت الأشياء بإرادته الملكوتيّة، و بحيث يستطيع تغيير ماهيّة الأشياء، فصار يُحيي الموتى و يُبرء الأبرص و الأعمى دون أسباب و دون إعداد المقدّمات في الخارج.
يجب أن يكون لدى الإمام قوّة ملكوتية في الأمور
و ينبغي ان يوجد لدى الأئمة عليهم السلام هذه القوّة حتماً، ليكونوا قدوةً للبشر من جانب الظاهر و الباطن، و ليقودوا الأمّة إلى كمال التكوين و التشريع.
و الأئمّة الأطهار لا يهدون فقط الأفراد الصالحين فيوصلونهم إلى كمالهم، بل انهم يهدون الأشقياء و أصحاب الأعمال السيّئة أيضاً و يوصلونهم إلى كمالهم.
{يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ
- الآية ٥۰، من السورة ٣: آل عمران.
