
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
158فمقام الأنبياء و المؤمنين و العلماء هو مقام الإرشاد و التبليغ و إراءة الطريق فقط.
قال الله تعالى: {وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ}۱.
و تبيّن هذه الآية دائرة مأموريتهم، و هي مجرّد البيان و الدلالة على الطريق، و أمّا الإضلال و الهداية فهي بيد الله تعالى و ليس بيد الأنبياء منها شيء، خلافاً للإمام الذي يهدي بنفسه بإذن الله. يقول في هذا الشأن: {وَ قالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ}٢.
و قال أيضاً: {فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}٣.
نعم هذا كلّه دلالة على الطريق و ليس منصباً للإمامة.
معنى الإمام:
و بناءً على هذا فإن أقوال و أحاديث الفقهاء هي فقط من باب نقل الرواية و بيان الحكم، لا من جهة حجّية الرأي و الفعل و القول؛ و من الخطأ أن يُطلق عليهم إسم الإمام. فالإمام هو الذي صار له- بوصوله إلى مقام اليقين و كشف الملكوت- الهيمنة على عالم الأمر، و صار باطن الأفعال مكشوفاً له، و صار بإمكانه- بسيطرته على الباطن- أن يهدي القلوب إلى المقاصد و الغايات.
و الأمر هو الإذن الذي تصدر المعجزة بواسطته من الأنبياء العظام،
- الآية ٤، من السورة ۱٤: ابراهيم.
- الآية ٣۸، من السورة ٤۰، المؤمن.
- الآية ۱٢٢، من السورة ٩: التوبة.
