
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
148يشاهدون الحقيقة الملكوتيّة للأشرار و أهل المعاصي التي هي (الجحيم).
و بناءً على هذا فانّ الإمام و هو الهادي إلى أمر ملكوتي، يجب أن يكون قد وصل حتماً إلى مقام اليقين و انكشف له عالم الملكوت، و صار متحقّقاً بكلمات الله؛ و كما ذكر فانّ الملكوت هو الوجهة الباطنية للموجودات، لذا فانّ هذه الآية الشريفة {وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا}۱ تشير بوضوح إلى انّ كلّ ما يتعلّق بأمر الهداية، أي القلوب و الأعمال، فانّ باطنها و حقيقتها بيد الإمام، و وجهتها الملكوتيّة و الأمريّة حاضرة بمشهد من الإمام لا تخفى عنه لحظة واحدة.
تحقّق أمير المؤمنين عليه السّلام به مقام الإمامة و الولاية
انّ الألقاب التي منحها رسول الله صلى الله عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السلام تدلّ جميعها على حصول أمير المؤمنين على هذه الدرجة.
فقد روى القندوزي انّ رسول الله صلى الله عليه [و آله] و سلّم قال: "يَا عَلي أنتَ تُبْرِءُ ذِمَّتِي وَ أنْتَ خَليفَتِي عَلى امَّتِي"٢.
و يجب ان نعلم انّ ابراء الذمّة ليس المفهوم منه ان يقوم أمير المؤمنين بقضاء دَيْن رسول الله بأدائه بعض الدراهم مثلًا، بل ان المقصود به هو الوفاء بالعهد الذي قطعتُه للّه في أداء الرسالة و إيصال الحق إلى الناس و هدايتهم إلى الله،
فيا عليّ! أنت الذي تؤدّي هذا الدين، أنت الذي عقدت العزم على إنجاز هذا الأمر، فأنت تتعامل بواسطة نفسك القدسيّة مع قلوب و أرواح الناس من الباطن و مع أفعالهم و أقوالهم في الظاهر.
- الآية ۷٣، من السورة ٢۱: الأنبياء.
- (ينابيع المودّة)، ص ٢٤۸.
