
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
147و نرى في آياتٍ من القرآن المجيد انّها تَعُدُّ علامةَ اليقين كشفَ الحجب الملكوتيّة، فصاحب اليقين هو الذي يدرك حقائق الموجودات و ملكوتها، و المحجوب هو الذي يغطي قلبه ستار يمنعه من مشاهدة الأنوار الملكوتيّة، مثل قوله تعالى:
{وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}۱.
و هذه الآية تشير إلى انّ إرادة ملكوت السماوات و الأرض كان مقدّمة لإفاضة اليقين على قلب ابراهيم، و من هنا فانّ اليقين لن ينفصل عن مشاهدة الانوار الملكوتيّة.
و كقوله تعالى: {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ}٢.
لو كنتم تعلمون كعلم أصحاب اليقين، لرأيتم الجحيم و لشاهدتم حقيقة جهنّم أي ملكوت الأفعال القبيحة و معصية الله و النفس الأمّارة.
و كقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ، وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ}٣.
و يُستفاد من الآيات المتقدّمة انّ المقرّبين- أي أصحاب اليقين- هم الذين ارتبطوا بالملكوت و بحقائق العالم، و اجتازت قلوبهم جانب المشاهدة الخلقيّة، فلم يعودوا محجوبين عن الله، لا يحجبهم عنه الحجاب القلبيّ من المعصية و الجهل و الشكّ و النفاق، و اولئكم هم أصحاب اليقين الذين يرون العليّين و الحقائق الملكوتيّة للأبرار و الأخيار، كما أنهم
- الآية ۷٥، من السورة ٦: الأنعام.
- الآية ٥ و ٦، من السورة ۱۰٢: التكاثر.
- الآية ۱۸- ٢۱، من السورة ۸٣: المطفّفين.
