
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
144و امّا (الخليفة) و (الوصيّ) فمعناها النيابة لا الإمامة؛ كما انّ (الرئيس) يُقال للشخص الذي يكون مصدراً للحكم، و يستلزم ذلك أن يكون مطاعاً، و ليس لإيّ منها معنى الإمام.
الإمام من مادّة أمّ يؤمّ، و هو- كما ذكر- كونه قدوة، و الامام هو مطلق مَن يجب على الناس متابعته و النظر اليه و مشايعته في جميع آثاره في جميع الشؤون، من الحركة و السكون، النوم و اليقظة، الظاهر و الباطن، القول و العمل، و الأخلاق و الملكات و ...
لذا نرى انّ هذا المعنى للإمام في هذه الآية المباركة في غاية المناسبة و الحسن، أن يخاطب الله تعالى ابراهيم فيقول: بعد أن جعلتُك في مقام النبوّة و الرسالة، أي في مقام تلقّي الوحي السماوي و إبلاغه إلى أفراد الإنسان، فقد جعلتُك الآن قدوة يجب ان يتبعوا شئونها في جميع الجهات.
لكننا لو وضعنا أيّاً من تلك المعاني السابقة المذكورة في مكان الإمام لما صحّ المعنى، فليس صحيحاً ان نقول: اني جاعلك- بعد امتلاك مقام النبوّة و الرسالة- نبيّاً أو رسولًا او خليفةً او وصيّاً أو رئيساً.
و ينبغي أن يُعلم أيضاً أنّ مخالفة معنى الإمام لمعاني هذه الالفاظ ليس مجرّد عناية لفظيّة و اعتبارات كلاميّة، بل هو اختلاف في حقائق معانيها، ففي معنى الإمام حقيقة لا يمتلكها أي من تلك المعاني.
و لننصرف الآن و قد اتّضح المطلوب إلى تفسير الآية المباركة:
{وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ}.
حيث يُلاحظ هنا انّ الله تعالى جعل مع كلمة الأئمة صفة تلازمها، ألا و هي الهداية بأمر الله، كما انّ هذه النكتة مشهودة في آية اخرى في قصّة سيّدنا ابراهيم: {وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ ، وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ
