
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
142عَجِيبٌ ، قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}۱.
و يتّضح لدينا جيّداً من هذه الآيات القرآنية انّ ابراهيم كان يائساً من الحصول على الأولاد في آخر عمره، لذا فانّ سؤاله الإمامة لأولاده كان حين وهبه الله الإمامة، و ذلك في سني شيخوخته بعد أن وهبه الله اسماعيل و اسحق.
إعطاء مقام الإمامة لإبراهيم عليه السّلام كان بعد نبوّته
و نستنتج- بناءً على ذلك- انّ إمامة ابراهيم كانت بعد نبوّته، و بعد أن أصبح شيخاً كبيراً، أي انّ الإمامة تختلف عن النبوّة، بل هي مقام أعلى و أسمى.
و على هذا الأساس فانّ المراد بآية {إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً}. اني سأجعلك قدوة يقتدي بها أفراد البشر في القول و العمل، فالإمام إذن هو الذي يجب ان يتبعه الناس في أفعالهم و أقوالهم و سلوكهم، و في النهاية في أفكارهم و عقائدهم و ملكاتهم.
و من هنا أخطأ بعضُ المفسّرين فتصوّروا أن المراد بالإمامة في هذه الآية الشريفة هو نفسه معنى النبوّة، لإنّ الناس يقتدون بالنبّي في دينهم، ثم أوردوا هذه الآية دليلًا على ذلك: {وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ}٢.
و هو توهّم لا محل له أبداً، لأن لفظ (إماماً) في قوله تعالى {إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً} وقعت مفعولًا ثانياً لجاعلك، و لأن (جاعل) اسم للفاعل لا يعمل اذا كان المعنى دالّا على الماضي و لا يأخذ مفعولًا، لذا فانّ
- الآية ۷۱- ۷٣، من السورة ۱۱: هود.
- الآية ٦٤، من السورة ٤: النّساء.
