
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
125بعنوان القوّة و القابلية، و هي معهم في كلّ الأحوال، في النوم و اليقظة و التجليات، و قد وصلت؛ على اثر المجاهدة و العبوديّة التامة و الابتلاءات الثقيلة و الامتحانات الكثيرة؛ إلى مرحلة الفعلية و التماميّة.
عيناً مثل سائر الملكات المكتسبة لأفراد البشر من العلوم و الفنون و الصنائع، التي تبقى- بعد حصول الملكة- في أعلى درجاتها لا تنفصل عنهم أبداً، و تبقى في كلّ حال ملازمة لوجودهم.
ان فعليّة و تماميّة هذه الملكة أمر اكتسابي، لكنّ أصلها (أي القابلية و الاستعداد) موهبة تختصّ مراحلها العالية بالأنبياء و الأئمة، كما وُهبت سائر مراحلها لأولياء الله و المقرّبين له بحسب اختلاف درجاتهم.
ثانياً: ان ملكة العصمة فضيلة و شرف علميّ اختياريّ، و هي من صفات نفوس الأنبياء، و التي أصبحت على هذا الأساس سبباً في كرامتهم و شرفهم، و ميّزتهم عن سائر أفراد الأمّة، عيناً مثل ملكة علم الطبّ و الرياضيّات و الفلك التي تميّز عالم الطب و عالم الرياضيات و عالم الفلك عن سائر الأفراد، مع هذا الاختلاف انّ ملكة العصمة هي ملكة الواصل إلى الواقع و متن الحقيقة، و العلم الحضوري بالنسبة إلى الأشياء، و الوصول إلى حقيقتها الخارجيّة، و بالطبع فكما انّ الخطأ و الذنب ليس له معنى في متن الخارج، فانّ الذنب و الخطأ كذلك لا معنى له لدى الأنبياء.
بيد انّ ملكة علم الطب و الرياضيّات ليست كذلك، فهي تمنح القوة فقط لنفس الطبيب و عالم الرياضيّات في مجالٍ معيّن، بحيث يمكنه الاستفادة من ملكته و اظهار آثارها في الخارج في أي لحظة يشاء.
إعطاء ملكة العصمة للأنبياء ليس ظلمًا للأخرين، و دلالة كلام ابن سينا على ذلك
ثالثاً: انّ إعطاء هذه الملكة للأنبياء و عدم إعطائها لغيرهم ليس ظلماً و لا جوراً، لأن الظلم سيكون حين يُنتظر من موجودٍ ما نضح آثار تزيد عن حدّ وجوده؛ و الله سبحانه لم يكلّف غير الأنبياء بالتكليف الذي حمّلهم
