
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
124الجرادة، فإن خالفت عُذّبت و عوقبت، امّا اذا انتُظِرَ من النملة، حسب شعورها و إدراكها، أن لا تسلب ظلماً حبّةً من فم نملة أصغر، فانّ هذا ليس بظلم، و هذا التكليف تكليف بالحق بمقدار القابليّة و الفهم و الإدراك، و متلائم و السعة و الظرفيّة الوجوديّة للنملة، و هو عين العدل المحض.
و اذا ما كلّف الله أفراد الأمّة بمثل التكليف الذي كلّفه للأنبياء فانّ هذا سيكون ظلماً، اما اذا انتظر من كلّ فرد من أفراد الأمّة ظهور و بروز استعداداتهم و قابلياتهم في طيّ طريق الله و لقاء حضرته، و كلّفهم بالمجاهدة و الصبر و العبودية قدر سعتهم و ظرفيّتهم في متابعة ذلك النبيّ، فانّه لن يكون ظلماً أبداً.
الأنبياء كانوا عالمين و مختارين في جميع أفعالهم، المعجز منها و غير المعجز
البحث السادس: انّ الأنبياء يمتلكون علماً و اختياراً شأنهم شأن سائر افراد البشر، و الافعال التي تصدر عنهم بعنوان المعجزة أو الوحي الالهي الذي يبلغونه للناس، او في مقام العبودية و الاستكانة عند ما يعفّرون وجوههم بتراب المذلّة امام الله، هي كلها نابعة من علمهم و اختيارهم، فلا يصدر شيء منهم اضطراراً أو إجباراً، لكنّ التزكية و الطهارة و العلم و القدرة الفكريّة و العملية تترشحّ كلها بإذن الله من كيانهم، و يظهر- تبعاً لذلك- آثار و خواص عجيبه و خارقة للعادة.
و الآن و قد أصبحت هذه الأبحاث واضحة و معيّنة، فقد اتّضح كذلك كيفيّة خلقة الأنبياء و الأئمة عليهم السلام و كيفيّة عصمتهم.
فأوّلًا انّ ملكة العصمة في الأنبياء التي تحذّرهم من أي خطأ أو معصية، كانت اثر الموهبة الالهية، و منسجمة كاملًا مع عنوان الوراثة و التأييد بروح القدس، لكنّ هذه العصمة كانت كذلك في المراحل الاولية
