
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
121الفعلية. و نتيجة هذا السير و الحركة هي العبور من مراحل الكمون و الاستعداد و الوصول إلى مراحل ظهور الكمال و الفعلية. و هذه الحركة موجودة في جميع موجودات عالم الطبع، بما فيها الانسان و الحيوان و النبات و الجماد، كما انّ السير و العبور من المراحل البدويّة إلى المراحل النهائيّة أمر مشهود.
و لأنّ الأنبياء و الأولياء هم كسائر أفراد البشر غير مستثنين من هذه القاعدة، فاننا نرى انّ مراحل تكوينهم تبدأ في هذا العالم من سُلالة من ماء مهين، ثم تطوي مراحل استعدادها و فعلياتها المختلفة، و تتخطّى مراحل الاستعداد واحداً بعد آخر، من نطفة و علقة و مضغة و تشكّل العظام و إكسائها باللحم، ثم انشاء خلقة الروح و تبديل المادة إلى النفس المجرّدة الناطقة، فتستقبل مراحل الفعلية واحدةً بعد اخرى، إلى أن تصل إلى مرحلة الفعلية التامة:
{يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ}۱.
كما انّ الأنبياء هم- من جهة السير و الحركة الطبيعية و الطبعيّة و الماديّة- كسائر أفراد البشر في حركة من الصِغر إلى الكبر، و من الضعف إلى القوّة، و من صغر الجسم إلى كبره، يدلّ عليه قوله تعالى:
{قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}٢.
و قوله تعالى في آية اخرى:
{وَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَ أَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ
- الآية ٦، من السورة ۸٤: الانشقاق.
- الآية ۱۱۰، من السورة ۱۸: الكهف.
