
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
117انّ العمل الحسن يصدر منهم بدون العلم و الاختيار المرتبط بوجودهم، فانهم سيكونون أشبه بالساعة التي تُنصب فتتحرك دون اختيار، او كمثل مفتاح الباب الذي يفتح الباب دون اختيار و إرادة، بل بسبب حركة اليد.
فأي فضيلة و شرف سيكون لهم في مثل هذه الحالة؟!
و إضافة إلى ذلك فانّنا نعلم انّ الأنبياء يتلقّون الوحي فلا يُخطئون في التلقّي و التبليغ، و لو كان هذا التلقّي و التبليغ غير مستند إلى القوّة النفسانية و الملكة الموجودة فيهم، و بدون الأسباب الموجودة بوجود الأنبياء و المقترنة بواقعيّتهم و وجودهم، لاستلزم ذلك انّ هذه الأفعال ستصدر بدون علم النبيّ و إرادته، و بذلك فانّ أفعال النبيّ ستخرج عن الاختيار، و هو ما يتنافى مع افتراضنا بأن النبيّ مختار كسائر أفراد البشر.
و بناءً على هذا فانّ كلّ الأفعال التي تصدر عن الأنبياء قولًا و فعلًا، و المعجزات التي تظهر على يدهم، كانت كلها بسبب علمهم و اختيارهم، و مستنده إلى ملكتهم و كيفيّتهم و حالتهم القلبيّة، و ذلك كلّه مستند أيضاً إلى إذن الله و حفظ الملائكة الذين يحفظون بهذا الطريق حالاتهم القلبيّة و الاختياريّة و صورهم العلمية و ملكاتهم النفسيّة.
و ينتهي هنا بحثنا عن عصمة الأنبياء، و يتضّح بشكل كامل كيفيّة إفاضة هذه الموهبة الالهية، و يتعيّن فضلهم و شرفهم بالنسبة لسائر البشر، فلا بدّ- من أجل توضيح مقاماتهم و درجاتهم التي ذكرناها في الدروس السابقة- أن نبحث عن كيفيّة الخلقة و عن كيفيّة حصول ملكة العصمة فيهم، و هذا ما يحتاج إلى عدّة أبحاث.
الخلقة عبارة عن الظهور لا الولادة و الخروج
البحث الأوّل: انّ عالم الخلقة بما فيه الموجودات المجرّدة و الماديّة، هو ظهورٌ لنور وجود الباري تالي شأنه، و جميع الممكنات هي مظاهر
