
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
114و إضافة إلى ذلك فانّ النبّي اذا ارتكب معصية إمّا في القول أو الفعل، في حين ان المعصية مبغوضة من قبل الله و مورد نهيه سُبحانه، فانّ تلك المعصية ستكون مبغوضة و منهيّاً عنها من قبل الله كما ستكون محبوبةً مأموراً بها من قبله تعالى. فمورد البُغض و النهي من جهة انّ عمله كان- حسب الفرض- معصيةً، و كلّ معصية مبغوضة منهيّ عنها؛ و امّا مورد حبّ الله و أمره، فمن جهة انّ فعله و قوله كان- حسب الفرض- بإذن الله. و ان الهدف من الرسالة هو اطاعة الله، و بناءً على ذلك فانّ قوله و فعله هذا قد نشأ بإذن الله و رخصته و إرادته. و لأنّ اجتماع البُغض و الحبّ في شيء واحد من جهة واحدة، و كذلك اجتماع الأمر و النهي في فعل واحد من جهة واحدة أمر مستحيل، لذا فانّ المعصية و الإثم من قبل الأنبياء أمر مستحيل، و هذا هو معنى العصمة.
مَلَكة العصمة لا توجب جعل الأفعال اضطراريّة
ملكة العصمة ليست سبباً في جعل الأفعال اضطراريّة اجباريّة:
يظنّ كثير من الناس انّ الأفعال التي تصدر من الأنبياء و الأئمّة الذين يمتلكون ملكة العصمة تصدر بدون قوّة علميّة و لا إرادة اختياريّة، و انّ ملائكة السماء التي جعلها الله لحفظ و حراسة قلوبهم عن الخطأ و المعصية هي كالرصد الدائم في مقام المصونية و المحافظة الدائمة تحذّرهم من أي اختيار أو تصرّف.
و بناءً على هذا فانّه لا يجب قياس عبادتهم و مجاهدتهم مع سائر أفراد البشر، لأنّ أفراد البشر يسلكون طريق الله اثر مجاهدتهم النفسيّة و يواجهون المشاكل و المشاقّ؛ في حين أن الأنبياء يُهْدَون باطمئنان بواسطة جبرئيل و سائر الملائكة، فهم لهذه الجهة طاهرون و طيّبون ذاتاً، و لا يرد في سيرتهم شيء غير الطهارة و الطيب. و بناءً على ذلك فانّ كلّ ما فعلوه من التبليغ و الترويج و الإستقامة و العبوديّة و المجاهدة و الصدق لا
