
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
36امّا الموضوع الأوّل، فليس هناك من شكّ في انّ المقصود بالكتاب هو القرآن الكريم، لأنّه يقول في الآية التي سبقتها:
{وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ}۱.
و هذا الخطاب موجّه إلى رسول الله صلى الله عليه و آله؛ كما انّ الكتاب الذي أوحى اليه هو القرآن الكريم.
و باعتبار انّه يقول بعد هذه الآية مباشرة:
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا}.
فقد اتّضح بأن المراد بهذا القرآن المورث ليس القرآن المكتوب، بل انّ المراد بذلك هو حقيقة القرآن الذي نزل على قلوبهم. فقد تلقّى رسول الله- وفق نهجٍ معيّن- تلك الحقائق من جبرئيل الأمين، و بنفس ذلك النهج تلقّى هؤلاء العباد المصطفون القرآن من رسول الله صّلى الله عليه و آله و تلك الحقائق و الأسرار و اللطائف التي: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}٢. و {إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ}٣؛ حيث وردت على قلوبهم بمستوى رفيع مختصّ بهم.
من هم المعنيّون بـ(عباد الله المصطفين الذين ورثوا الكتاب)
امّا فيما يخصّ الموضوع الثاني، فحسب الروايات المستفيضة و المتظافرة التي وردت عن الامام محمّد الباقر و الإمام جعفر الصادق عليهما السلام، فانّ المراد بهؤلاء العباد المصطفين، ذريّة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله من أولاد فاطمة الزهراء سلام الله عليها؛ الذين يقعون
- الآية ٣۱، من السورة ٣٥: فاطر.
- الآية ۷٩، من السورة ٥٦: الواقعة.
- الآية ٣ و ٤، من السورة ٤٣: الزخرف.
