
معرفة الإمام ج1
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱
28جميع الآثار و الخصائص الإنسانية و توجد في صورة القوّة و الاستعداد. و عند ما تستقرّ النطفة في رحم الأمّ في وعائها الخاصّ و شرائطها الخاصّة، فانّها تصل إلى مرحلة الفعلية و تظهر بصورة النشر مُشيرةً إلى جميع الخصائص المادّية و الأخلاقيّة و الروحيّة التي حصل عليها الجنين من والديه.
فالولد لا يرث من أبيه لون الجلد و شكل الأعضاء و الجوارح و تركيب العظام فقط، بل انّه يرث كذلك التشابه في كلّ ذرّة من الدّم و في كلّ خلية لا تُرى؛ بحيث انّه لو حصل هناك شكّ في الطفل، فانّه يمكن تعيين أبيه الحقيقي عن طريق فحص الدم.
و ليس ذلك الّا لأنّ الطفل في الحقيقة فرعٌ أو غصن تفرّع من شجرة وجود أبيه و أصله الماديّ و المعنويّ، فصار يُحاكي ذلك الاصل في جميع خواصّه. و بغضّ النظر عن العين و الدماغ و الأذن و القلب و المعدة و الكلية و العظام و الهيكل، فانّ الطفل يكتسب من أبويه بعنوان الوراثة خواصّ الوجود و آثاره، حتّى في الأجزاء البسيطة المجهريّة. حتّى انّ بعض الأمراض تنتقل اليه من أجداده عن طريق الوراثة، فإن لم تظهر هذه الأمراض في النسل الأوّل أو الثاني، فانّ تلك الامراض ستحفظ في مرحلة التطور و التغير في عدّة أجيال حتى تنهي مرحلة كمونها فتظهر في أجيال أخرى حين تتحقّق شرائط وجودها.
و هذه الخصائص و الآثار لا تنتقل من الوالد إلى نطفته فحسب، بل انّ آثارها الوجوديّة ستكون مشهودةً واحدة في جميع خلايا الإنسان. و يمكن القول بأنّ هناك في كلّ ذرّة من جسم الإنسان إنساناً كاملًا على نحو الاستعداد و القوّة الوجوديّة، بحيث اذا توفّرت له شرائط التربية و التكامل فانّه سيظهر في هيئة إنسان كامل.
