أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
38للممكن إلّا بهذه النسبة، و إلّا فالوجود هو عين الحقّ، و الممكنات ثابتة في عِلم الحقّ على الرغم من عدميّتها؛ فالممكنات شئون ذاتيّة للحقّ.
و بناءً على ذلك فإنّ العالَم هو صورة الحقّ، و الحقُّ هو هُويّة العالَم و روحه.
و هذه التعيّنات في الوجود هي أحكام للاسم «الظاهر» للحقّ حيث أن «الظاهر» مجلى للاسم «الباطن»؛ و الله أعلم بالصواب و إليه المرجع و المآب».۱
توضيح شرح السيّد حيدر لحديث كميل
و عموماً كان هذا شرح و تفصيل لحديث كميل و الذي ذكره السيّد حيدر، و الحقّ أنّه لم يترك في توضيح ذلك و تفسيره شيئاً من الشرع و العقل و الشهود إلّا و استخدمه فيهما. إلّا أنّه قد استند في موضعين إلى ظاهر لفظ القرآن بدل تأويله:
الأوّل: قال في الآية: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ﴾ وَ أرَادَ بـ «عَلَيْهَا» حَقِيقَةَ الوُجُودِ القَائِمَةَ بِهَا المَوْجُودَاتُ.٢ مع أنّه واضح من جهة لفظة القرآن و إرادة المعاني الظاهريّة أن مرجع الضمير في عليها يجب أن يكون إلى الأرض لا إلى حقيقة الوجود.
ثمّ إذا كان بالإمكان استنتاج تلك المعاني بالمعنى التأويلي فلا إشكال فيه. فليس لمعاني القرآن الباطنيّة أيّة تنافٍ أو ضدّيّة مع المعاني الظاهريّة له، بل إنّهما سائران على خطّ واحد، فبالحفاظ على المعاني يمكن التمسّك ببواطن القرآن؛ لا أن يُبطِل المعنى الباطنيّ فيه المعنى الظاهريّ، و يمتنع
- «جامع الأسرار و منبع الأنوار» للسيّد حيدر الآمليّ، مع مقدّمة و تصحيح بقلم هنري كربن، ص ۱۷۰ إلى ۱۸۰، برقم ٣٢۷ إلى ٣٤٣، الأصل الأوّل، القاعدة الرابعة.
- «جامع الأسرار»، ص ۱۷٦.

