انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معرفة الله ج3

0
العقائد
العقائد
معرفة الله
المجلدات

أصل‌ هذه‌ الابحاث‌ دورة‌ تفسيريّة‌ جرى فيها المذاكرة‌ والتحرير من‌ الآية‌ المباركة‌ {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث‌ والمذاكرة‌ في هذه‌ الأبحاث‌ عن‌ مسألة‌ التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات‌ المقدّسة‌ للحقّ تعالى، وعن‌ كيفيّة‌ نشوء عالم‌ الخلقة‌، وربط‌ الحادث‌ بالقديم‌، ونزول‌ نور الوجود في مظاهر الإمكان‌، وحقيقة‌ الولاية‌ وربط‌ الموجودات‌ بذات‌ الباري تعالى، وعن‌ لقاء الله‌ والوصول‌ إلي ذاته‌ المقدّسة‌ بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه‌ في الوجود الحقيقيّ المطلق‌ الأصيل‌.

معرفة الله ج۳

35
  • و تعيّنه، و أن حضور الشمس يعني فَناء الظلّ و عدمه، فكذلك غَيبة الحقّ التي تمثّل قيام الخَلق بنفسه و تقيّده، و حضوره تعالى يعني فَناء ذلك الخَلق و عدمه.

  • و كلام الله تعالى القائل: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، وَ يَبْقى‌ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‌﴾ إشارة (صريحة) إلى هذا المعنى. فافْهَم هذا المهمّ لأنّه دقيق؛ لكنّه لطيف مع وجود الدقّة!

  • و ليس هذا المثال (الشمس و الظلّ) محصوراً بي و مقتصراً عليّ، بل اعتمده جميع المفكّرين و أرباب التحقيق، و لا يخفى هذا الأمر على أهله و أصحابه، و إن شاء الله تعالى ستجد ذلك في كلامهم فيما بعد.

  • و قد أشار الحقّ جلّ جلاله إلى هذا المعنى في كلامه:

  • ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلى‌ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ، ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً﴾.۱

  • و لا يمكن أن يكون مراد الحقّ تعالى من الظلّ و الشمس في هذه الآية هو الليل و النهار؛ و هو ما سار على نهجه أرباب التفسير. لأنّه تعالى ذكر بعد ذلك قائلًا: ﴿وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَ النَّوْمَ سُباتاً﴾٢

  • بل المراد من الشمس و الظلّ هو «الوجود و العدم» كما أشرنا إلى ذلك في الأصل الثاني و الثالث من هذا الكتاب. و أمّا تأويل هذه الآية فطويل مطنب و تفسيرها عريض مسهب و هو ما لا يتّسع له المجال هنا.

    1. الآيتان ٤٥ و ٤٦، من السورة ٢٥: الفرقان.
    2. صدر الآية ٤۷، من السورة ٢٥: الفرقان.
      جاء في «أقرب الموارد»: السُّبات بالضَّمِّ: الدهر، و-: الداهيَة من الرجال، و-: النَّوم، و قيل خفّتُه، و قيل ابتداؤه في الرَّأس حتى يبلُغَ القلبَ، قيل و أصلُه الرَّاحَة؛ و منه في القرآن: ﴿وَ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً﴾.