أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
31الموجودات المقيّدة منسوبة إلى ذلك الوجود المطلق؛ و علمتَ في هذه الحالة أن الموجودات المقيّدة لا وجود لها في الحقيقة، ذلك أن وجودها إضافيّ نسبيّ، لأنّها عبارة عن إضافة و نسبة المطلق إلى المقيّد و هذه الإضافة و تلك النسبة لا تحقّق لهما في الخارج.
و علمتَ كذلك أن الوجود المطلق هو نفسه المقيّد بعينه و لكن بوجه آخر. و علمتَ أن المقيّد هو المطلق نفسه مع قيد الإضافة. و علمتَ أن لا وجود لموجود آخر في الخارج إلّا للوجود المطلق، و ذلك أنّك لو أسقطتَ الإضافات و النسب عن جميع الموجودات فإنّك سترى الوجود على صرافة وحدته و محوضة إطلاقه، و ستجد كذلك أن الوجود المقيّد إنّما هو موجود بوجود المطلق و معدوم بعدمه.
و هذا معنى كلامهم: التَّوْحِيدُ إسْقَاطُ الإضَافَاتِ۱.
- جاء في «گلشن راز» ص ۷۷، طبعة العماد الأردبيليّ في تعريف «الخرابات»:
خراباتى شدن از خود رهائى است *** خودى كفر است اگر خود پارسائى است يقول: «أن ترك الدنيا و متعلّقاتها و الأهواء التي فيها معناه التحرّر (من كلّ القيود)؛ و الأنانيّة أو التفكير في الذات الشخصيّة و إن كان الشخص عابداً و زاهداً هي كُفر.لقد أثبت الذين تركوا الدنيا و ما فيها أن التوحيد هو عبارة عن إسقاط الإضافات».و ذكر الشيخ محمّد اللاهيجيّ من عرفاء القرن التاسع في شرح ذلك، ص ٦٢٥ من طبعة منشورات المحموديّ قائلًا: «و لأنّ الخرابات هي مقام فناء الكثرات فقد قال: متن:نشانى دادهاند اهل خرابات *** كه التوحيد إسقاط الإضافات يقول: «لقد اعطيتَ علامة و أثر عن ترك الدنيا؛ و هي أن التوحيد إسقاط الإضافات».أي أن أرباب العرفان و أهل الإيقان قد أعطوك العلائم عن «الخرابات» و قالوا: التوحيد إسقاط الإضافات، اي أن التوحيد هو إسقاط إضافة الصفة و الوجود و الخلقة لغير الحقّ.(تابع الهامش في الصفحة التالية ..).نشانى دادهاندت از خرابات *** كه التّوحيد إسقاط الإضافات
- جاء في «گلشن راز» ص ۷۷، طبعة العماد الأردبيليّ في تعريف «الخرابات»:

