أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
30البساطة، و معناه واضح كلّ الوضوح، و قد تكرّر ذكره مراراً و تكراراً لكنّك مُطوّق بظلمات الطبيعة و دركات البشريّة، بل في أسفل السافلين من الدرجات التقليديّة و التي هي من أعظم الحُجُب!
و الحقّ أن النسبة بينك و بين هذه الجماعة التي تعي هذا المعنى كنسبة الجنين المقيّد في غياهب المشيمة و الطفل المميِّز، أو كنسبة الطفل المميِّز إلى الشخص العاقل، أو كنسبة الشخص العاقل إلى الرجل العالِم، أو كنسبة الرجل العالم إلى الرجل العارف، أو كنسبة الرجل العارف إلى الوليّ الكامل، أو كنسبة الوليّ إلى النبيّ! و الفرق بين هذه المراتب كبير و عظيم.
و لهذا قال الله سبحانه: أن في ذلك لآيات لاولى الألباب.۱ حتى لا يطمع القشريّون و أصحاب العقول الخاوية في ذلك؛ أولئك أصحاب الظاهر و السفسطة و المغالطة فقط. و هذا من جهة أن هذه الزمرة بالمقارنة مع الأنبياء و الأولياء الكاملين الذين هم اولو الألباب كنسبة القشر إلى اللبّ.
الاستدلال الجميل للسيّد حيدر على وحدة الوجود بحديث كميل
و مع هذا فإنّنا سنشرع توّاً في بيان ذلك و تفسيره مرّة أخرى، بل مرّات عديدة، بأحسن وجه و ألطف الأمثلة؛ و سنسعى إلى إيصال هذه المعاني إلى ذهنك، متّكلين في ذلك على الله تعالى.
و على هذا الأساس نقول: إعلم أنّك لمّا تحقّقت في هذه المسألة و برهنت على أن الوجود واحد، و أن ذلك الوجود مطلق لا مقيّد، و أن
- الواقع أنّه لا توجد في القرآن الكريم بهذه العبارة، بل توجد آيات متشابهة من جملتها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ﴾. الآية ۱٩۰، من السورة ٣، آل عمران. و: ﴿إنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ﴾. الآية ۱٩، من السورة ۱٣: الرعد. و: ﴿أن في ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ﴾. ذيل الآية ٢۱، من السورة ٣٩: الزمر.

