أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
25قَالَ: زِدْنِي فِيهِ بَيَاناً!
قَالَ: مَحْوُ المَوْهُومِ مَعَ صَحْوِ المَعْلُومِ.
قَالَ: زِدْنِي فِيهِ بَيَاناً!
قَالَ: هَتْكُ السِّتْرِ لِغَلَبَةِ السِّرِّ.
قَالَ: زِدْنِي فِيهِ بَيَاناً!
قَالَ: جَذْبُ الأحَدِيَّةِ بِصِفَةِ التَّوْحِيدِ.
قَالَ: زِدْنِي فِيهِ بَيَاناً!
قَالَ: نُورٌ يَشْرُقُ مِنْ صُبْحِ الأزَلِ، فَتَلُوحُ عَلَى هَيَاكِلِ۱ التَّوحِيدِ آثَارُهُ.
قَالَ: زِدْنِي فِيهِ بَيَاناً!
قَالَ: أطْفئ السِّرَاجَ فَقَدْ طَلَعَ الصُّبْحُ!».٢
شرح السيّد حيدر لحديث كميل «ما الحقيقة».
و قد أورد السيّد حيدر كلاماً في شرح هذه المحاورة قائلًا:
«هذا الكلام يحتوي معانٍ كثيرة و قد ذكره الشارحون في شروحاتهم.
و أمّا شرح ذلك (الكلام) بالإجمال فهو:
يشير الإمام إلى ظهور الله تعالى في صورة المظاهر، و على عدم المظاهر في عين ثبوتها. لأنّ قوله: كَشْفُ سُبُحَاتِ الجَلَالِ مِنْ غَيْرِ إشَارَةٍ، إشارة إلى رفع الكثرة الأسمائيّة بعد رفع الكثرة الخلقيّة، و التي يُعبّر عنهما
- جاء في «أقرب الموارد»: الهَيْكَل: النَّبتُ الذي طالَ و عَظُم و بلَغ، و كذلك الشَّجر؛ الواحدة: هيكَلَة. و-: البناء المرتفع، و-: الضَّخْم مِن كلِّ حيَوان، و-: مَوضعٌ في صدرِ الكَنيسة يُقرَّبُ فيه القُربان، و-: بَيتُ الأصنام، و-: الصُّورةُ و الشَّخصُ، كقوله: كَساه اللهُ هَيْكَلَ آدَميٍّ؛ ج: هَياكِل.
- «جامع الأسرار» ص۱۷۰، برقم ٣٢۷، في الأصل الأوّل، القاعدة الرابعة.

