أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
24«و أمّا أقوال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام و التي لا توجد في «نهج البلاغة» لكنّها مشهورة و معروفة، فهي كلامه الذي ذكرناه في مقدّمتنا و الذي يُخاطب فيه كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ النَّخَعِيّ رضي الله عنه:
سؤال كميل لامير المؤمنين عليه السلام: ما الحقيقة؟.
كان كميل قد سأل الإمام في أوّل حديثه: مَا الحَقِيقَةُ؟
قَالَ: مَا لَكَ وَ الحَقِيقَةَ؟!
قَالَ: أ وَ لَسْتُ صَاحِبَ سِرِّكَ؟!
قَالَ: بَلَى! وَ لَكِنْ يَرْشَحُ عَلَيْكَ مَا يَطْفَحُ مِنِّي!
قالَ: أ وَ مِثْلُكَ يُخَيِّبُ سَائِلًا؟!
قَالَ: الحَقِيقَةُ كَشْفُ سُبُحَاتِ۱ الجَلَالِ مِنْ غَيْرِ إشَارَةٍ.
- جاء في «أقرب الموارد»: السُّبْحَة بالضَّمِّ: الدُّعاء... سُبْحَةُ اللهِ: جَلالُه، و سُبُحاتُ وَجهِ الله: أنوارُه؛ تَقولُ: أسألُك بسُبُحاتِ وَجهِك الكَريم، أيْ بما تُسَبَّح به من دلائل عَظمتِك. و السُّبُحات أيضاً: مَواقعُ السُّجود، ج: سُبَح و سُبُحات.

