أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
النتيجة
معرفة الله ج۳
23...۱
- (... تتمة الهامش من صفحة السابقة)
التنبيه الثاني: يقول السيّد حيدر في خاتمة كتاب «المقدّمات من كتاب نصّ النصوص» و الذي بيّن فيه كيفيّة أحواله و سلوكه في ص ٥٣٥:
«لمّا كان الله قد أمرني أن أترك ما سواه و وجّه انتباهي إليه على أكمل وجه فقد ألهمني البحث عن مكان أقيم فيه و أشتغل بطاعته و عبادته بحسب ما أمرني و أشار به عليّ. فتوجّهتُ صوب مكّة شرّفها الله تعالى؛ و ذلك بعد أن هجرت الوزارة و الرئاسة و المال و الجاه و الأب و الامّ و جميع الأقارب و الإخوان و الأقران. فلبست لباساً رثّاً لا قيمة له، و خرجت من بلدتي (آمُل) من نواحي طبرستان من نواحي خراسان. و كنتُ وزيراً لملك تلك البلدة و هو من أعاظم ملوك فارس، لأنّه كان من أعظم أحفاد كسرى و اسمه الملك السعيد فخر الدولة بن الشاه المرحوم (شاه كيخسرو) طيّب الله ثراهما و جعل الجنّة مثواهما و كان عمري آنئذٍ ثلاثين سنة...».
و يقول في ص ٥٣٦ و ٥٣۷: «حتى وصلتُ مكّة و أدّيتُ مراسم الحجّ الواجب. و كان ذلك سنة (۷٥۱)... ثمّ رجعتُ بعد ذلك إلى النجف الأشرف سالماً و سكنتُ هناك، و أقمتُ مراتب الرياضة و الخلوة و الطاعة و العبادة كأكمل ما يكون، و أحسن ما يُتصوّر. ثمّ أفاض على قلبي - غير ما ذكرت - من «تأويل القرآن» و «شرح الفصوص» من المعاني و المعارف و الحقائق و الدقائق ممّا لا يمكن تفصيله و شرحه بأيّ وجه من الوجوه، لأنّها من كلمات الله التي لا تُعدّ و لا تُحصى و التي لا انتهاء و لا انقطاع لها.
ثمّ أمرني الحقّ تعالى أن ابيّن بعضاً منها لخواصّ عباده. فشرعتُ في تصنيف كتاب في التوحيد و أسراره كما يستحقّ، و أتممتُ كتابته في أقصر مدّة و سمّيته «جامع الأسرار و منبع الأنوار». ثمّ واصلتُ بعد ذلك تأليف «رسالة الوجود في معرفة المعبود» ثمّ «رسالة المعاد في رجوع العباد» ثمّ ألّفتُ بعدهما رسائل و كتب أخرى، حتى بلغت مؤلّفاتي الأربعين بين رسالة و كتاب بالعربيّة و الفارسيّة. ثمّ أمرني الحقّ تعالى بتأويل القرآن الكريم فدوّنته بعد كلّ الكتب و الرسائل التي ذكرتها حتى اكتمل في سبع مجلّدات، و أسميتهُ «المحيط الأعظم و الطود الأشمّ، في تأويل كتاب الله العزيز المُحكم» فخرج الكتاب المذكور في أبهى صورة و غاية الكمال، و منتهى البلاغة و الفصاحة بعناية الملك ذي العزّة و الجلال؛ بحيث لم يسبقني إلى هذا أحد من قبل لا من جهة الترتيب و لا من جهة التحقيق أو التلفيق، و قد مرّ بيان ذلك أيضاً في الفهرست. و بعد هذا أمرني الحقّ تعالى بشرح «فصوص الحكم» و المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم؛ و الذي أوحاه في عالم الرؤيا إلى الشيخ الأعظم محيي الدين بن عربي آمراً إيّاه و قال: أوْصِلْهُ إلى عِبَادِ اللهِ المُسْتَحِقِّينَ المُسْتَعِدِّينَ». كما أوضحنا ذلك كذلك في الفهرست. فشرعتُ بكتابة هذا الشرح بحسب التقرير الذي مرّ بيانه و التحقيق الآنف الذكر.
و كان ابتداء شروعي بتأليف «شرح الفصوص» في سنة (۷۸۱) للهجرة، و انتهائي منه في سنة (۷۸٢) اي أن هذا الشرح انتهى و اكتمل خلال سنة واحدة فقط أو أقلّ. و كان عمري يومئذٍ ٦٣ عاماً. رزقنا الله الوصول و البلوغ إلى الغاية، و هو ما قرّره الله في اللوح المحفوظ، و وفّقنا لإتمام مثله كثيراً؛ بفضله و كرمه، و ما ذلك على الله بعزيز».
هذا و قد وضع السيّد حيدر هذا المجلّد من الكتاب بأكمله في مقدّمات كتاب «نصّ النصوص» في شرح «الفصوص»، ثمّ شرع بعد ذلك في الكتاب نفسه و الذي يقع في مجلّدات أخرى.
و نستنتج ممّا ذُكر في ملحق التواريخ أعلاه أن ولادته كانت سنة (۷٢۰) و قد صرّح بذلك في مقدّمة كتاب «جامع الأسرار»
- (... تتمة الهامش من صفحة السابقة)

