أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
12قال: «ففي الآية إطلاق و أن أيّ نوع من أنواع الاستكثار [سواء في الأموال و الأولاد، أو في الخيرات، أو في العلم، أو في الفقه و الاصول و الحكمة و الحديث و التفسير و سائر العلوم و الفنون] يحول من بلوغ الإنسان إلى مقام الوحدة و السلوك إلى الله.
إن هذا التفسير أفضل من التفسير الأوّل: فالأوّل ليس مقبولًا بما فيه الكفاية».
و قال: «و قد اجتاز القرآن مرحلة أو دائرة الصراحة في بعض الأماكن؛ و لكن في الوقت ذاته تأبى أنفسنا إلّا أن نُؤوِّل ذلك تأويلًا آخر.
لقد حال الاستكثار و الحرص بينكم و بين رؤية جمال الحقّ و الوحدة المطلقة و جعلكم تغفلون عن ذلك حتى اقبِرتُم».
و قال أيضاً: «و معنى ذلك هو: أن هذه الكثرات و الاستكثارات و الحرص كلّ ذلك أشغلكم بأنفسكم، و ألهاكم عن لقاء الحقّ و رؤيته حتى حان الموت. أيّ أنّكم تجرون وراء الكثرات ما دمتم أحياء؛ و هكذا حتى يأتيكم اليقين و يدرككم الموت فتموتون!».۱
و قال أيضاً: [قال الإمام الصادق عليه السلام مخاطباً أبا حنيفة في أحد المجالس: ليس المراد بالنعيم الطعام و الشراب و أمثالهما] بل المراد من النعيم ولايتنا أهل البيت فيُسأل الناس يومئذٍ: ما مدى تولّيكم و سيركم على خطى أئمّتكم و سيرتهم و منهاجهم في سيركم و سلوككم إلى الله؟!
- «الميزان في تفسير القرآن» ج ٢۰، ص ٣٥۰ إلى ٣٥٥.

