
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
99اللون؛ و أمّا إذا زال نور الشمس فجأة و ظهر الليل فستكون النتيجة ظهور ظلٍّ غامق و ستَغمرُ العالَم ظلمة بحتة و ديجور صرف. فمبدأ الظلّ الذي هو أمر عدميّ، هو مبدأ عدميّ أيضاً: اي عدم وجود علّة النور.
الإجابة الثالثة على إشكال الشرور، و الآثار الحسنة للشرور
نعم، كان هذا قسمين من عدّة أقسام في الجواب حول الإشكال الوارد على مسألة الشرور و الذي سبق لنا ذكره. و قد ورد جواب آخر في كتب حكماء الإسلام و هو عبارة عن البحث في فوائد الشرور و آثارها الحسنة، و أن كلّ شرّ مُوَلِّدٌ للخير.
ففي القسم الثاني حول كون الشرور امور عدميّة، يُجاب فيه على أتباع الثنويّة القائلين بوجود أصلَيْن للوجود؛ و بإضافة القسم الأوّل فقد اجيب على المادّيّين الذين يعتقدون بأنّ الشرور هي إشكال وارد على الحكمة الإلهيّة، و على مَن استندوا إلى إشكال الشرور في انتقاص العدل الإلهيّ.
و يُعرض القسم الثالث من البحث النظام الجميل و البديع لعالَم التكوين، حيث يمكن اعتباره جواباً مستقلًّا لكن مقنعاً، أو جواباً مُكَمِّلًا و مفيداً للجواب الأوّل.۱
و لصديقنا الراحل المرحوم بيان موجز حول عجز الفلسفة الغربيّة عن حلّ إشكالات المسائل الواردة في فلسفة الشرق، لكنّه بيان جامع يستحقّ أن نذكره هنا:
فلاسفة أُوروبّا عاجزون عن حلّ معضلات المسائل
نحن و فلاسفة الغرب:
لا شكّ في أن مسألة النظام الأحسن هي من أهمّ المسائل الفلسفيّة. و كما بيّنا في القسم الأوّل فإنّ هذه المسألة كانت السبب في ظهور الفلسفة
- «العدل الإلهيّ» ص ٦۷ و ٦۸، طبعة سنة ۱٣٩۰ هـ.
