
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
94التي لا تُحصى و التي يمكنه استغلالها قليلة جدّاً، فما بالك بمقارنة تضرّره مع المنافع التي تحصل عليها جميع الموجودات في عالم التركيب و غيرها من النار.
و أمّا اقتصار الموجودات في العالم بالخير المحض و بكثير الخير فلأنّ كلّ واحد من هذين العنوانين (الخير و الشرّ) ينقسم إلى أربع صور باعتبار تجويز العقل هي: المحض، الأكثر بالنسبة إلى العنوان المقابل، و الأقلّ بالنسبة إلى العنوان المقابل، (و أخيراً) المساوي. و من الصور الثمان هذه فإنّ صورة الأكثريّة لكلّ واحد بالنسبة إلى المقابل تستلزم الأقليّة لكلّ واحد بالنسبة إلى ذلك؛ و على هذا تسقط تلك الصورتان. و يضحي عنوان (المساوي) كذلك الذي هو مكرّر واحداً، فيكون الباقي خمس صور فقط. صورتان موجودتان في الخارج هما صورة الخير المحض و كثير الخير.۱ و ثلاث صور أخرى هي صورة الشرّ المحض و كثير الشرّ و المساوي المُمتَنِع.
لا ريب أن تقسيم الخير و الشرّ في الوجود على هذه الشاكلة يتمّ بحسب الفرض العقليّ و احتماله؛ و إلّا فقد علمنا أن ما هو متحقّق في
- و ليس مناسباً أن يُهمل الخالِق الحكيم كثير الخير و قليل الشرّ في حالة وجوده و لا يخلقه. فلا يجب إهمال وجود النار في الخارج أو حذفها من قائمة المخلوقات لمجرّد شرّها القليل الذي لا يمكن إعارته أهمّيّة تُذكَر مع كلّ ما تحمله في طيّاتها من خيرات لا تحصى و لا تُعَدّ.
و مضافاً إلى ذلك فهي مجعولة بالعَرَض لكونها مؤدّية إلى شرور قليلة، و مجعولة بالذات لكونها ملزومة بالخيرات الكثيرة. و لهذا فخصومة العدوّ الجزئيّة لا للخوف من الميّت أو خشية عدم وصول الرزق، إلّا بالعَرَض. و يمكن قياس باقي أمثلة الشرور على هذه الأمثلة أيضاً. (التعليقة)
- و ليس مناسباً أن يُهمل الخالِق الحكيم كثير الخير و قليل الشرّ في حالة وجوده و لا يخلقه. فلا يجب إهمال وجود النار في الخارج أو حذفها من قائمة المخلوقات لمجرّد شرّها القليل الذي لا يمكن إعارته أهمّيّة تُذكَر مع كلّ ما تحمله في طيّاتها من خيرات لا تحصى و لا تُعَدّ.
