
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
9يُطْعِمَ طَعَاماً فَيُسَوِّغَكُمُوهُ، ثُمَّ يَسْألَكُمْ عَنْهُ!
إنَّمَا يَسْألُكُمْ عَمَّا أنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ.
أقول: و هذا المعنى مرويّ عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام بطرق أخرى و عبارات مختلفة و في بعضها أن النعيم ولايتنا أهل البيت.
و يؤول المعنى إلى ما قدّمناه من عموم النعيم لكلّ نعمة أنعم الله بها بما أنّها نعمة.
بيان ذلك أن هذه النعم لو سئل عن شيء منها فليست يسأل عنها بما أنّها لحم أو خبز أو تمر أو ماء بارد أو أنّها سمع أو بصر أو يد أو رِجل مثلًا، و إنّما يُسأل عنها بما أنّها نعمة خلقها الله للإنسان و أوقعها في طريق كماله و الحصول على التقرّب العبوديّ، كما تقدّمت الإشارة إليه، و ندبه إلى أن يستعملها شكراً لا كفراً.
مرجع السؤال عن النعيم إلى السؤال عن العمل بالدين
فالمسؤول عنها هي النعمة بما أنّها نعمة، و من المعلوم أن الدالّ على نعيميّة النعيم و كيفيّة استعماله شكراً و المبيّن لذلك كلّه هو الدين الذي جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله و نصب لبيانه الأئمّة من أهل بيته.
فالسؤال عن النعيم مرجعه السؤال عن العمل بالدين في كلّ حركة و سكون
المراد بالنعيم هو الولاية
و من المعلوم أن السؤال عن النعيم الذي هو الدين سؤال عن النبيّ صلى الله عليه و آله و الأئمّة من بعده الذين افترض الله طاعتهم و أوجب اتّباعهم في السلوك إلى الله الذي طريقه استعمال النعم كما بيّنه الرسول و الأئمّة.
و إلى كون السؤال عن النعيم سؤالًا عن الدين يشير ما في رواية أبي خالد من قوله: إنَّمَا يَسْألُكُمْ عَمَّا أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ.
و إلى كونه سؤالًا عن النعيم الذي هو النبيّ و أهل بيته يشير ما في
