
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
88قال الغزّاليّ: لَيْسَ في الإمْكَانِ أبْدَعُ مِمَّا كَانَ، اي أنّه لا يمكن أن يوجد نظاماً أجمل من النظام الموجود. إنّه الإنسان الذي تربّى في مدرسة الإسلام، و الذي صار يتملك هكذا تفكير لطيف و سامٍ، و هو وحده يرى كلّ البلايا و المصائب و المعاناة التي تبدو قبيحة و غير مرغوب فيها، جميلة و إنّها لُطف و ذلك من زاوية أسمى و أعمق.
بر كار هيچكس منه انگشت اعتراض *** آن نيست كلكِ صُنع كه خطِّ خطا كشد۱ و قد بيّن الشاعر حافظ هذه الحقيقة بنظمٍ ذي معنيين ظاهري و باطني:
پير ما گفت خطا بر قلم صُنع نرفت *** آفرين بر نظر پاك خطا پوشش باد٢ و يقصد بالشيخ: العارف و المرشد حيث يعتبر جميع الأخطاء زائلة و محجوبة و ذلك من وجهة نظر راقية و رؤية سامية؛ و هناك سوف لن ترى العين أيّ خطأ.
فعين الشيخ ترى جميع الأشياء جميلة و زاهية، فكلّ الأخطاء بالنسبة لها نسبيّة و قياسيّة، و هي (الأخطاء) لا تُرى إلّا من خلال نظرة متدنيّة
- يقول: «لا تعترض على عمل أيّ أحد؛ فليس قلم الخالق الصانع - الذي يجرّ خطّ البطلان على الأشياء - بيدك»
- . يقول: «قال شيخنا و مُرشدنا أن قلم الصنع و الخلقة لم يخطئ، فمرحي للنظر النزيه الستّار للعيوب!».
