انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معرفة الله ج3

48٬629
العقائد
معرفة الله
المجلدات

أصل‌ هذه‌ الابحاث‌ دورة‌ تفسيريّة‌ جرى فيها المذاكرة‌ والتحرير من‌ الآية‌ المباركة‌ {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث‌ والمذاكرة‌ في هذه‌ الأبحاث‌ عن‌ مسألة‌ التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات‌ المقدّسة‌ للحقّ تعالى، وعن‌ كيفيّة‌ نشوء عالم‌ الخلقة‌، وربط‌ الحادث‌ بالقديم‌، ونزول‌ نور الوجود في مظاهر الإمكان‌، وحقيقة‌ الولاية‌ وربط‌ الموجودات‌ بذات‌ الباري تعالى، وعن‌ لقاء الله‌ والوصول‌ إلي ذاته‌ المقدّسة‌ بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه‌ في الوجود الحقيقيّ المطلق‌ الأصيل‌.

سرای جاوید

معرفة الله ج۳

84
  • و بسبب هذا النقص و امور أخرى لم يتمكّن دين زرادشت من محاربة الثنويّة؛ بحيث إنّها (الثنويّة) عادت من جديد بين الإيرانيّين بعد وفاة زرادشت لتقول بأصلين اثنين للوجود، و كان أتباع الدين الزرادشتيّ في العهد الساسانيّ و المانويّة و المزدكيّة (اللتين يعتبرهما الإيرانيّون شعبتين من الزرادشتيّة) يمثّلون ذروة الثنويّة.

  • و الواقع أنّه يجب القول: أن دين زرادشت فشل في استئصال اصول الشرك و جذور الثنويّة من قلوب الإيرانيّين و لو في حدود التعاليم الـ «گاتا»، بل يمكن القول أيضاً إنّه هو نفسه أصبح أسير العقيدة الخرافيّة و التحريف.

  • في حين استطاع الإسلام وحده طرد هذه الخرافة من عقول الإيرانيّين و التي كانت راسخة فيهم لآلاف السنين بفضل كلمة لا إله إلا الله.

  • هذه هي إحدى مظاهر عَظَمة الإسلام و تأثيره العميق في روح الإيرانيّين حيث تمكّن من إنقاذهم من براثن الثنويّة التي كانت معجونة في دمائهم و كانوا مُكبّلين بقيود هذه الخرافة التي اضطرّتهم حتى إلى تحريف دينهم في سبيلها - لدرجة حَدَت ببعض المستشرقين (أمثال دومزيل) إلى الاعتقاد بأنّ الثنويّة هي أساس الفكر الفارسيّ-.

  • نعم، إنّه الإسلام الذي صنع من الإيرانيّين شعباً موحّداً بعد أن كان يؤمن بالثنويّة، و قد استولى عليهم حبُّ الله و الخليقة و الوجود و العالم و ملأ كلّ كيانهم بفضل كلمة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ﴾۱ و الاعتقاد ب-: الذي‌ ﴿أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلَقَهُ‌﴾،٢ و الإيمان‌

    1. صدر الآية ۱، من السورة ٦: الأنعام.
    2. صدر الآية ۷، من السورة ٣٢: السجدة.
/ 600