
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
82دعوة ثنويّة.
مضافاً إلى ذلك فإنّ كتاب الأوِسْتا الموجود في حوزتنا حاليّاً لم يتكفّل برفع تلك الشبهة أو إزالة ذلك الغموض، و يرجع السبب في هذا إلى وجود اختلاف و تناقض كبيرَيْن بين أجزائه و فصوله المختلفة. فالقسم المسمّى منه بالـ «وَنْديداد» ينطق صراحة بالثنويّة، في حين لا يمكن العثور على ذلك في القسم الذي يبدأ فيه من الـ «گاتا»۱ بجلاء، بل العكس من ذلك فإنّ بعض المحقّقين يجيز لنفسه الادّعاء باستنباط آثار واضحة المعالم حول التوحيد في هذا القسم.
و بسبب هذا التباين و الاختلاف الكبير يعتقد أهل البحث و التحقيق: أن كتاب الأوِسْتا الموجود حاليّاً ليس من نتاج شخص واحد، بل أن كلّ جزء منه يعود لشخص معيّن.
و البحوث التأريخيّة في هذا الحقل غير وافيه، لكنّنا و طبقاً للتصورّات الإسلاميّة التي نحملها عن المجوس نستطيع أن نستنبط بأنّ الديانة الزرادشتيّة كانت في البداية شريعة توحيديّة. لأنّ الزرادشتيّين، و حسب اعتقاد غالبيّة العلماء المسلمين، يدخلون تحت لواء أهل الكتاب.
و يؤيّد الباحثين من المؤرّخين كذلك هذه الفكرة و يضيفون بأنّ تأثيرات الثنويّة كانت موجودة في الدين الزرادشتيّ حتى قبل ظهور زرادشت نفسه فيما يخصّ عقيدة عبادة إلهينِ عند الجنس الآريّ.
و يجب الإشارة هنا إلى أنّه يمكننا اعتبار شريعة زرادشت إحدى الشرائع التوحيديّة فقط عن طريق منهج التعبّد، اي من خلال الآثار الإسلاميّة، فمن الناحية التأريخيّة أو الآثاريّة التي تُنسب إلى زرادشت،
- هو الفصل المنظوم من أغاني زردشت. (م)
