
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
78مذهب التوحيد و اشربوا في قلوبهم هذا الدين الجديد، و طووا صفحة أهور مَزْدا و أهريمن (يزدان و ديو = الإله و الشيطان) و إلى الأبد. فخرّجوا للعالم علماء ذوي شأن و حكماء فطاحل و مؤرّخين يحملون فكرة التوحيد، و أخيراً ذوي عزّة و مقام و مجاهدين صادقين.
و لعلّ من المناسب و اللائق أن نورد هنا مزيداً من البيان و التوضيح حول جذور الثنويّة مقتبسين بعضاً من كلام الصديق العزيز المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ مرتضى المطهّريّ أعلى الله مقامه إحياءً لاسمه و تخليداً لذكراه، ما دمنا هنا نبحث مسألة الثنويّة و نبذها من وجهة نظر الإسلام و ذلك لإبطال عقيدة أصالة الوجود و الماهيّة و مذهب الشيخيّة، بعد أن قمنا بتفنيد اصول معتقداتهم في هذه المسألة و بيّنا أن جميع الكوارث الثقافيّة و العقائديّة التي رمت بالشيخ الأحسائيّ في أحضان الثنويّة المتهرّئة و الفاسدة منشأها جهله بمسائل الحكمة و الاصول المتقنة للفلاسفة و النهج الصحيح للعرفاء بالله و أوليائه، بسبب تعنّته و تشبّثه بآرائه الشخصيّة في دخوله معترك مسائل المعقول بحيث لم يستطع النجاة بنفسه من هذا المستنقع.
فبعد أن يناقش (الشيخ المطهريّ) بعض الأسئلة المطروحة من قبل المادّيّين و الشيوعيّين، و بعض الأفراد الذين يجهلون مسائل التوحيد و ذلك فيما يخصّ الشرور و الأضرار و الآلام و المصائب و الأمراض و الوفيّات و الجراثيم و الزلازل و الفيضانات و المعوّقين على الأخصّ و أنسالهم، يقول:
«هذه بعض الأسئلة التي تُطرح حول مسألتي العدل و الظلم. و مهما يكن من أمر فإنّه يمكن طرحها مع قليل من الاختلاف تحت عناوين أخرى و التي هي الأخرى تنطوي تحت لواء مسائل الإلهيّات تماماً
