
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
72الدين في باب الاعتقاد بالشيعيّ الكامل، و الذي هو الواسطة الدائميّة لفيض الإمام على الامّة، هذا الأصل أطلقوا عليه بـ «الركن الرابع»؛ و لا شكّ أن الشيخ أحمد الأحسائيّ و من بعده الحاجّ السيّد كاظم الرشتيّ كانا يُعتبران في نظر الشيخيّة مثال الشيعيّ الكامل و واسطة الفيض تلك.
بعد وفاة الحاجّ السيّد كاظم الرشتيّ في عام ۱٢٥٩، لم يكن يُعرف بعد من سيخلفه من بعده، اي ذلك الشيعيّ الكامل، و لم يمرّ وقت طويل حتى خرج مدّعيان لهذا المنصب؛ الأوّل، و هو الحاجّ محمّد كريم خان الكرمانيّ و الذي أصبح فيما بعد الزعيم الأوحد للمتأخّرين من الشيخيّة، و الثاني، الميرزا على محمّد باب الشيرازيّ الذي لَقَّبَ نفسه بـ «الباب».
و كان المعنى المقصود من هذه الكلمة هو بالضبط نفس المعنى الذي اريد به من كلمة «الشيعيّ الكامل»... .
بالرجوع إلى مؤلّفات الشيخ المرحوم الأحسائيّ يتأكّد لنا بأنّه كان يحمل مذاقاً أخباريّاً و لكن كان يحمل تلك الأخبار و الأحاديث على مشربه الفلسفيّ و يشرحها وفق هذا المسلك، و كان يعارض العرفان و العرفاء و الفلسفة الإشراقيّة و المشّائيّة، و خير دليل على صحّة هذا القول كتابه الموسوم بـ «شرح الفوائد»؛ حيث يحوي على مصطلحات و شروحات خاصّة، و الذي يُظهر مذهبه الخاصّ به في الفلسفة في إزاء سائر الفلاسفة و العرفاء، ممّا كان السبب في تعرّضه للانتقاد من قبل حكماء عصره»۱.
نعم، أن أصل الإشكال لدى القائلين بـ «أصالة الوجود و الماهيّة» هو الشرك في مبدأ الله تعالى كما هو الحال مع المجوس و الزرادشتيّين القائلين
- سلسلة مجلّة «يادگار»، ذكري المرحوم عبّاس إقبال الآشتيانيّ، السنة الاولي، العدد الرابع (ذي الحجّة ۱٣٦٣)، ص ٣۰ إلى ٤۷، من منشورات مكتبة الخيّام.
