
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
69عشريّة، و ينسب ذلك البحث إلى الشيخ أحمد، و حول «مشرب الشيخيّة» كتب يقول:
«ظهر أتباع هذه الجماعة، الذين اتّخذوا التأويل تجارة و حرفة لهم، مؤخّراً، و الحقّ أنّهم ذهبوا في غلوّهم إلى أبعد ممّا ذهب إليه الغلاة... و هم يُدعون بالشيخيّة و بـ «پشتِ سريّة» و هي كلمة فارسيّة منسوبة إلى الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائيّ.
و سبب ذلك أن هذه الفئة تقيم صلاة الجماعة في القسم الجنوبيّ من الحرم الحسينيّ، على العكس من مخالفيهم اي فقهاء تلك البقعة المباركة الذين يصلّون في الناحية الشماليّة من الحرم الشريف و الذين اشتهروا بـ «بالا سريّة».
و مثل هذه الطائفة كمثل النصارى المغالين في عيسى القائلين بالتثليث.
و يعتبر أتباع مذهب الشيخيّة أنفسهم نوّاب الحجّة عجّل الله تعالى فرجه و الباب إليه»۱.
و كتب المرحوم إدْوارْد براوْن في مقدّمة «نقطة الكاف» حول الشيخيّة و اصولهم العقائديّة يقول:
«الغلاة فرق عديدة و هم يختلفون مع بعضهم في الجزئيّات إلّا أنّهم لا يخرجون بمعتقداتهم تلك عن إطار العقائد الأربع: التناسخ و التشبيه أو الحلول و الرجعة و البداء حسبما ذكره محمّد بن عبد الكريم الشهرستانيّ في «الملل و النحل».
و يعتبر الشيخيّة، أتباع الشيخ أحمد الأحسائيّ، في عداد المعتقدين
- «روضات الجنّات» ص ٢۸٥ و ٢۸٦، طبعة طهران، (التعليقة).
